شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١٤

لَزِمَ أَبًا نَفَقَةُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

------------------

وَإِطَاقَةَ الْوَطْءِ فِي الزَّوْجَةِ شَرْطًا فِي الدُّعَاءِ إلَى الدُّخُولِ، فَإِذَا دَعَاهَا وَقَدْ اخْتَلَّ أَحَدُ هَذِهِ الشُّرُوطِ فَلَا تَجِبُ، وَإِنْ دَخَلَ وَجَبَتْ بِلَا شَرْطٍ، وَجَعَلَهَا اللَّقَانِيِّ شَرْطًا فِي الدُّخُولِ، وَفِي الدُّعَاءِ إلَيْهِ فَلَا تَجِبُ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ وَلَوْ دَخَلَ بِهَا إلَّا إذَا بَلَغَ الزَّوْجُ وَأَطَاقَتْ الزَّوْجَةُ الْوَطْءَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا شَرْطٌ فِي الدُّعَاءِ فَقَطْ، ا هـ وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُهَا إذَا جَلَبَتْ أَوْ طَلَبَتْ الْجَلْبَ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ مَرِضَتْ مَرَضَ الْمَوْتِ وَهُوَ مَرَضُ السِّيَاقِ الْمَذْكُورِ، وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ جِمَاعُهَا لِصِغَرٍ أَوْ مَرَضٍ، ثُمَّ إنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ يَبْدَأُ بِنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى لِوُجُوبِهَا بِالْمُعَاوَضَةِ بِفَرْجِهَا وَغَيْرِهَا بِالْمُوَاسَاةِ؛ وَلِأَنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ وَالْعَجْزِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا وَاسْتَظْهَرَ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّ نَفَقَةَ خَادِمِهَا كَذَلِكَ.

وَقَالَتْ الْحَنَفِيَّةُ: لَا تَجِبُ نَفَقَةٌ مَضَتْ عَنْ الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّهَا صِلَةٌ فَلَا تُمْلَكُ إلَّا بِالْقَبْضِ كَالْهِبَةِ، إلَّا إنْ فَرَضَ الْقَاضِي لَهَا النَّفَقَةَ أَوْ صَالَحَتْ الزَّوْجَ عَلَى مِقْدَارٍ مِنْهَا فَيُقْضَى لَهَا بِنَفَقَةِ مَا مَضَى؛ لِأَنَّ فِيهِ حَقَّيْنِ: حَقَّ الزَّوْجِ وَحَقَّ الشَّرْعِ، فَمِنْ حَيْثُ التَّمَتُّعِ وَقَضَاءِ الشَّهْوَةِ وَإِصْلَاحِ الْمَعِيشَةِ حَقُّ الزَّوْجِ، وَمِنْ حَيْثُ تَحْصِيلُ الْوَلَدِ وَصِيَانَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ الزِّنَى حَقُّ

الشَّرْعِ، فَبِاعْتِبَارِ حَقِّهِ عِوَضٌ، وَبِاعْتِبَارِ حَقِّ الشَّرْعِ صِلَةٌ، فَإِذَا تَرَدَّدَ بَيْنَهُمَا فَلَا يَسْتَحْكِمُ إلَّا بِحُكْمِ الْقَاضِي عَلَيْهِمَا، وَقِيلَ: إنَّ نَفَقَةَ مَا دُونَ شَهْرٍ لَا تَسْقُطُ، وَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَبْدَأُ بِالْوَلَدِ لِقُوَّةِ جَانِبِ الرَّحِمِ، وَكَوْنِهِ يُولَدُ صَغِيرًا لَا يُطِيقُ الْكَسْبَ وَبَدَأَ الْمُصَنِّفُ بِهِ لِذَلِكَ أَوْ لِتَقَدُّمِ الزَّوْجَةِ فِي النِّكَاحِ فَقَالَ: (لَزِمَ أَبًا نَفَقَةُ