شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٢

أَعْتَقُوا عَبِيدَهُمْ فَاحْتَاجَ سَيِّدُهُمْ الْأَوَّلُ لَزِمَتْهُمْ نَفَقَتُهُ كَمَا تَقَارَبُوا إلَيْهِ كَعَكْسِهِ، وَقِيلَ: يُدْرِكُهَا عَلَى جَمِيعِهِمْ، ................

--------------------------

عَبِيدًا فَ (أَعْتَقُوا عَبِيدَهُمْ) أَوْ تَنَاسَلُوا وَأَعْتَقُوا عَبِيدًا (فَاحْتَاجَ سَيِّدُهُمْ الْأَوَّلُ) سَمَّاهُ الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّ مُعْتَقَ الْمَوْلَى - بِفَتْحِ التَّاءِ - مُعْتَقٌ - بِفَتْحِهَا - لِمُعْتِقِ الْمُولَى - بِكَسْرِهَا - بِوَاسِطَةِ الْمَوْلَى (لَزِمَتْهُمْ نَفَقَتُهُ كَمَا تَقَارَبُوا إلَيْهِ) فَتَلْزَمُ الْمَوَالِيَ، وَإِنْ مَاتُوا أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَالٌ لَزِمَتْ مَنْ أَعْتَقَهُمْ الْمَوَالِي، وَكَذَا إنْ أَعْتَقَ الْمُعْتَقُونَ - بِفَتْحِ التَّاءِ - عَبِيدًا، وَهَكَذَا وَوَلَدُ الْمُعْتَقِ؛ - بِفَتْحِ التَّاءِ - فِي كُلِّ دَرَجَةٍ أَوْلَى مِمَّنْ أَعْتَقَ أَبُوهُ وَلَوْ تَسَافَلَ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ كَالنَّسَبِ.

وَإِنَّمَا لَزِمَتْهُمْ نَفَقَتُهُ؛ لِأَنَّ لَهُ عَلَيْهِمْ نِعْمَةَ الْوَلَاءِ بِلَا وَاسِطَةٍ وَبِوَاسِطَةٍ، وَيَنْبَغِي عِنْدِي أَنْ لَا نَفَقَةَ لَهُ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَهُ، وَلَعَلَّ مَا ذَكَرَهُ هُوَ عَلَى الْقَوْلِ الشَّاذِّ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَقَ - بِفَتْحِ التَّاءِ - يَرِثُ مُعْتِقَهُ - بِكَسْرِهَا - إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ وَلَا رَحِمٌ (كَعَكْسِهِ) وَهُوَ أَنَّ الْمُعْتَقَ - بِفَتْحِ التَّاءِ - يُدْرِكُ النَّفَقَةَ عَلَى مُعْتِقِهِ - بِكَسْرِهَا -، وَكَذَا الْمُعْتِقُ - بِالْكَسْرِ - يُدْرِكُ عَلَى مُعْتِقِهِ - بِالْكَسْرِ - وَهَكَذَا - حَتَّى يَصِلُوا السَّيِّدَ الْأَوَّلَ، وَكَذَا أَوْلَادُهُمْ وَمَنْ مَاتَ أَوْ كَانَ بِلَا مَالٍ أُدْرِكَتْ عَلَى مَنْ فَوْقَهُ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَرِثُهُمْ بِوَاسِطَةِ الْإِعْتَاقِ الْمُبَاشِرِ أَوْ بِوَاسِطَةِ إعْتَاقِ الْمُعْتَقِ بِدَرَجَةٍ أَوْ دَرَجَاتٍ، (وَقِيلَ: يُدْرِكُهَا) ذَلِكَ السَّيِّدُ الْأَوَّلُ (عَلَى جَمِيعِهِمْ)، سَوَاءٌ مَنْ أَعْتَقَهُ بِالْمُبَاشَرَةِ أَوْ بِوَاسِطَةِ مُعْتَقِهِ - بِفَتْحِ التَّاءِ - عَلَى السَّوَاءِ، وَإِنْ احْتَاجُوا كُلُّهُمْ إلَّا الْأَخِيرَ فِي الْعِتْقِ أَنَفَقَهُمْ جَمِيعًا، وَإِنْ احْتَاجَ اثْنَانِ فَصَاعِدًا أَنَفَقَهُمْ مَنْ فَوْقَهُمْ لَا مَنْ تَحْتَهُمْ