الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣١وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُمَا لَمْ يَتْرُكْهُ وَلِيُّهُ لِجُوعٍ وَسَقَطَتْ عَنْهُ فِي الْأَظْهَرِ،
------------------
(وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُمَا)، أَيْ الِاقْتِرَاضَ وَالتَّدَيُّنَ مِنْ الْأَجْنَبِ وَلَا الْأَقْرَبِ حَتَّى أَنَّهُ لَا يَجِدُ لِنَفْسِهِ نَفَقَةً فَضْلًا عَنْ وَلِيِّهِ (لَمْ يَتْرُكْهُ وَلِيُّهُ لِجُوعٍ) بَلْ إمَّا أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ وَيُشْهِدَ عَلَى الرُّجُوعِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ لَهُ مَالًا فِي الذِّمَّةِ، وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ فَلَا رُجُوعَ فِي الْحُكْمِ وَلَهُ عِنْدَ اللَّهِ إنْ نَوَى الرُّجُوعَ، وَإِمَّا أَنْ يُدَايِنَهُ أَوْ يُقْرِضَ لَهُ، (وَسَقَطَتْ عَنْهُ فِي الْأَظْهَرِ) وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ التَّدَيُّنَ إلَيْهِ وَلَا الْقَرْضَ،
فَلَا نَفَقَةَ لِوَلِيِّهِ عَلَيْهِ كَمَا لَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ دَيْنُهُ عَلَى فَقِيرٍ لَا يَجِدُ مَا يُعْطِيهِ، وَالتَّنْجِيَةُ مِنْ الْمَوْتِ بِالْجُوعِ أَوْ غَيْرِهِ وَاجِبَةٌ عَلَى الْوَلِيِّ وَغَيْرِهِ وَسَأَلَ رَجُلٌ مِنْ العزابة واسلان بْنَ أَبِي صَالِحٍ عَنْ تَنْجِيَةِ الْمُضْطَرِّ فَقَالَ: وَاجِبَةٌ، وَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ: لَيْسَ عَلَيْنَا ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الْخُبْزُ فِي أَحْجَارِنَا، فَقَالَ واسلان: مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا؟ قَالَ: مِمَّنْ هُوَ أَشْرَفُ مِنْكَ وَأَبُوهُ أَشْرَفُ مِنْ أَبِيكَ، يَعْنِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ بَكْرٍ وَمَنْ تَرَكَ تَنْجِيَةَ رَجُلٍ مِنْ جُوعٍ أَوْ غَيْرِهِ فَمَاتَ فَعَلَيْهِ دِيَتُهُ، كَمَا رُوِيَ أَنَّ جَائِعًا طَلَبَ قُوتَهُ بِضَيْعَتِهِ فِي مَسْجِدٍ فَأَعْرَضُوا عَنْهُ فَمَاتَ، فَقَالَ لَهُمْ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: قُومُوا نَجْمَعُ دِيَتَهُ فَأَعْطَى نَصِيبَهُ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ فِي الْجَامِعِ ": فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْأَقْرَبِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ مَالٌ فَلْيُنْفِقْ مَنْ كَانَ وَرَاءَهُ ثُمَّ كَذَلِكَ مَا كَانَ لَهُ وَلِيٌّ مِنْ الْعَصَبَةِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَصَبَةٌ فَنَفَقَتُهُ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَتْرُكُونَ مَنْ كَانَ مَعَهُمْ يَمُوتُ جُوعًا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ وَلِيِّهِمْ، وَإِنْ تَرَكُوهُ حَتَّى مَاتَ هَزْلًا فَهُمْ ضَامِنُونَ، وَلَوْ كَانَ أَوْلِيَاؤُهُ حَضَرُوا