شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣٢

وَإِنْ أَفْلَسَ غَرِيمُهُ أَوْ مَاتَ مُعْدَمًا أَوْ جَحَدَ وَلَمْ يَجِدْ مِنْهُ حَقَّهُ فَلَهُ لَا عَلَيْهِ، وَعَكْسُهُ

------------------------

وَلَهُمْ مَالٌ إذَا لَمْ يَشْتَغِلُوا بِهِ وَلَا يُعْذَرُ مَنْ تَرَكَهُ حَتَّى مَاتَ مِنْ جَمِيعِ مَنْ قَدَرَ عَلَى تَنْجِيَتِهِ مِنْ الْجُوعِ أَجْنَبِيًّا كَانَ أَوْ قَرِيبًا.

(وَإِنْ أَفْلَسَ غَرِيمُهُ) أَوْ أَعْدَمَ (أَوْ مَاتَ مُعْدَمًا) أَوْ مُفْلِسًا (أَوْ جَحَدَ وَلَمْ يَجِدْ مِنْهُ حَقَّهُ)، أَيْ لَمْ يَجِدْ أَنْ يَأْخُذَ حَقَّهُ مِنْ مَالِهِ خُفْيَةً، (فَلَهُ) النَّفَقَةُ عَلَى وَلِيِّهِ (لَا عَلَيْهِ) لِوَلِيِّهِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إنْ وَجَدَ أَنْ يَأْخُذَ خُفْيَةً مِنْهُ أَدْرَكَ عَلَيْهِ وَلِيُّهُ النَّفَقَةَ وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْأَخْذُ خُفْيَةً لِأَجْلِ الْإِنْفَاقِ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ خُفْيَةً فِيهِ تَكَلُّفٌ وَخَطَرٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَرَاهُ إنْسَانٌ فَيَبْرَأُ مِنْهُ، وَقَدْ يُرَى فَيُقْطَعُ يَدُهُ أَوْ يُعَزَّرُ أَوْ يُنَكَّلُ، وَقَدْ يُرَى مَا أُخِذَ فَيَلْزَمُ بِالْغُرْمِ وَاَلَّذِي فِي الدِّيوَانِ " مَا نَصُّهُ: وَإِنْ جَحَدَهُ مَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَأَخَذَ مِنْهُ حَقَّهُ، يَعْنِي حَلَّفَهُ عِنْدَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ، فَإِنَّهُ يُدْرِكُ النَّفَقَةَ وَلَا تُدْرَكُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُحَلِّفْهُ فَإِنَّهُ يُطَالِبُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا تَنْقَطِعُ دَعْوَاهُ عَلَى الْجَاحِدِ إلَّا بِالْيَمِينِ؛ لِأَنَّهُ يَتَحَقَّقُ فِي الظَّاهِرِ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ إذَا حَلَّفَهُ، وَإِذَا كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ مِمَّا يَصِحُّ الْحُكْمُ بِهِ فَتَرَكَهَا وَطَلَبَ الْيَمِينَ لَمْ يُدْرِكْ وَلِيُّهُ النَّفَقَةَ عَلَيْهِ وَمَضَى فِعْلُهُ؛ لِأَنَّ لِلْوَلِيِّ النَّفَقَةَ فِي ذِمَّةِ وَلِيِّهِ لَا فِي خُصُوصِ مَالٍ مِنْ أَمْوَالِ وَلِيِّهِ (وَعَكْسُهُ)، أَيْ عَكْسُ ذَلِكَ هُوَ الْمَحْكُومُ بِهِ، وَهُوَ أَنْ لَا يُدْرِكَهَا وَتُدْرَكَ