الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣٤وَإِنْ مَاتَ مُحَاطٌ بِمَالِهِ وَوَرِثَهُ مُعْدَمٌ فَلَا يُنْفِقُ مِنْ الْمَالِ،.وَلَا تُدْرَكُ عَلَيْهِ فِيهِ. وَإِنْ مَلَكَ مُشْتَرَكًا وَلَوْ أَمْكَنَتْ قِسْمَتُهُ وَغَابَ شَرِيكُهُ فَعَلَيْهِ لَا لَهُ وَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ رِيبَةٌ فَتَابَ، فَإِنْ أَنْفَقَهَا فَلَهُ، وَإِنْ حَرَامٌ ..................
----------------------
(وَإِنْ مَاتَ مُحَاطٌ بِمَالِهِ وَوَرِثَهُ مُعْدَمٌ فَلَا يُنْفِقُ مِنْ الْمَالِ) عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِوَجْهٍ مَا مِنْ مَصَالِحِهِ أَوْ مَصَالِحِ غَيْرِهِ إلَّا لِأَصْحَابِ الدُّيُونِ وَلَوْ غَدَاءَ يَوْمِهِ أَوْ عَشَاءَهُ، (وَلَا تُدْرَكُ عَلَيْهِ فِيهِ) النَّفَقَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا نَصِيبَ لَهُ فِيهِ، وَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِهِ: وَوَرِثَهُ مُعْدَمٌ، أَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ يَرِثُ مَالَهُ لَوْ لَمْ يُحِطْ بِهِ الدَّيْنُ.
(وَإِنْ مَلَكَ) مَالًا (مُشْتَرَكًا وَلَوْ أَمْكَنَتْ قِسْمَتُهُ وَغَابَ شَرِيكُهُ) وَإِنَّمَا جَعَلَ إمْكَانَ الْقِسْمَةِ غَايَةً، مَعَ أَنَّ الْغَايَةَ عَدَمُ إمْكَانِهَا؛ لِأَنَّهُ اُعْتُبِرَ فِي كَوْنِهِ غَايَةَ مَا بَعْدَهُ وَهُوَ غَيْبَةُ شَرِيكِهِ، فَغَيْبَةُ الشَّرِيكِ هِيَ الْغَايَةُ بِالذَّاتِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَلَوْ غَابَ شَرِيكُهُ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَلَوْ لَمْ تَمْكُنْ قِسْمَتُهُ أَوْ غَابَ شَرِيكُهُ، (فَعَلَيْهِ) النَّفَقَةُ لِوَلِيِّهِ (لَا لَهُ) عَلَى وَلِيِّهِ، بَلْ يَتَدَيَّنُ أَوْ يُقْرِضُ لَهُ أَوْ يَبِيعَ سَهْمَهُ إنْ كَانَ مِمَّا يَجُوزُ فِيهِ بَيْعُ التَّسْمِيَةِ.
(وَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ رِيبَةٌ) نَفْسُهَا أَوْ ثَمَنُهَا، وَكُلُّ ذَلِكَ رِيبَةٌ، (فَتَابَ، فَإِنْ أَنْفَقَهَا) عَلَى الْفُقَرَاءِ؛ إذْ لَمْ يَعْرِفْ مُلَّاكَهَا أَوْ تَابَ وَرَفَعَ نَفْسَهُ عَنْهَا وَعَزَمَ عَلَى إنْفَاقِهَا وَكَانَ ذَلِكَ مَعْرُوفًا مَعْلُومًا مِنْهُ (فَلَهُ) نَفَقَتُهُ عَلَى وَلِيِّهِ وَلَا تُدْرَكُ عَلَيْهِ، وَلَا يَلْزَمُ وَلِيَّهُ إنْفَاقُهُ إذَا لَمْ يَتُبْ وَبَقِيَ عَلَى أَكْلِهَا وَتُدْرَكُ عَلَيْهِ (وَإِنْ) كَانَ بِيَدِهِ (حَرَامٌ)، كَمَسْرُوقٍ وَمَغْصُوبٍ وَخَمْرٍ وَمَيْتَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ