الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٤٤وَإِنْ تَلِفَتْ مِنْ يَدِهِ لَمْ يَجِدْ أُخْرَى، وَقِيلَ: يُدْرِكُهَا وَيَغْرَمُ مَا تَلِفَ إنْ ضَيَّعَ وَإِلَّا أَدْرَكَهَا اتِّفَاقًا، وَهَلْ الرِّبْحُ لَهُ إنْ اتَّجَرَ بِهَا
------------------------
أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ وَصَلَ إلَيْهِ كَذَا وَكَذَا مِنْ النَّفَقَةِ، مِثْلُ نَفَقَةِ الشَّهْرِ أَوْ السَّنَةِ أَوْ أَكْثَرَ، فَحِينَئِذٍ لَا يُدْرِكُ مَا أَقَرَّ بِهِ إلَّا إنْ عَلِمُوا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ شَيْءٌ يُنْفِقُ مِنْهُ، فَعَلَى وَلِيِّهِ حِينَئِذٍ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَمُوتَ جُوعًا، وَيَكُونُ حِينَئِذٍ مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ النَّفَقَةِ دَيْنًا عَلَيْهِ.
وَإِذَا قُلْنَا: إنَّهَا لَهُ وَرِبْحَهَا أَوْ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَشَاءُ فِي الْقَوْلَيْنِ فَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهَا
وَرِبْحَهَا مَعًا أَوْ أَحَدَهُمَا فِي حَقِّ مَخْلُوقٍ أَوْ الْخَالِقِ كَكَفَّارَةٍ لَزِمَتْهُ، فَإِذَا جَاءَ الْوَقْتُ الْآخَرُ الَّذِي يُعْطِيهِ فِيهِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي يَدِهِ أَعْطَاهُ وَلِيُّهُ أَيْضًا (وَإِنْ تَلِفَتْ مِنْ يَدِهِ) بِتَضْيِيعٍ (لَمْ يَجِدْ أُخْرَى)، وَإِنْ اُضْطُرَّ وَجَبَتْ تَنْجِيَتُهُ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِهِ مِنْ وَلِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ، (وَقِيلَ: يُدْرِكُهَا)، أَيْ يُدْرِكُ النَّفَقَةَ الْمُطْلَقَةَ بِلَا غُرْمٍ لَا التَّالِفَةَ عَلَى وَلِيِّهِ، (وَيَغْرَمُ) لِوَلِيِّهِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ (مَا تَلِفَ إنْ ضَيَّعَ) هَا أَوْ أَتْلَفَهَا عَمْدًا، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالتَّضْيِيعِ مَا يَشْمَلُ الْإِتْلَافَ (وَإِلَّا) يُضَيِّعَهَا (أَدْرَكَهَا اتِّفَاقًا، وَهَلْ الرِّبْحُ لَهُ إنْ اتَّجَرَ بِهَا)؟ أَوْ جَرَّتْ رِبْحًا فَيَأْكُلُ مِنْهُ وَلَا يُدْرِكُ النَّفَقَةَ، نَعَمْ، إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ حَاجَةٌ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهَا مِمَّا لَا يُدْرَكُ عَلَى الْوَلِيِّ وَأَنْفَقَهُ فِي ذَلِكَ أَدْرَكَ عَلَيْهِ، وَكَذَا إذَا قُلْنَا: النَّفَقَةُ مِلْكٌ لَهُ وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا فَغُصِبَتْ مِنْهُ أَوْ سُرِقَتْ أَوْ أُفْسِدَتْ ثُمَّ رُدَّتْ أَوْ غُرِمَتْ بَعْدَ أَجَلِ النَّفَقَةِ صَرَفَهَا فِي دَيْنِهِ كَزَكَاةٍ وَكَفَّارَةٍ وَدَيْنٍ لِأَحَدٍ وَأَدْرَكَ النَّفَقَةَ، وَلَكِنْ مَا دَامَتْ فِي يَدِهِ لَا يُدْرِكُ النَّفَقَةَ وَلَوْ حَلَّ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ كَانَ عَلَى الْحُلُولِ مِنْ أَوَّلٍ، كَمَنْ فِي يَدِهِ رِيبَةٌ لَا يُنْفِقُ مَا دَامَ لَمْ يَتَبَرَّأْ مِنْهَا، وَكَذَا يُدْرِكُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَقُمْ الْغُرَمَاءُ أَوْ يَحْجُرْ الْحَاكِمُ عَلَى مَا مَرَّ، فَمَا رَدَّ إلَيْهِ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ كَانَ لَهُ مِنْ رِبْحِهَا