شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٥١

وَمَنْ احْتَاجَ وَمَالُ وَلِيِّهِ بِيَدِ أَحَدٍ وَلَمْ يَجِدْ حَاكِمًا يَحْكُمُ لَهُ بِهَا عَلَيْهِ وَلَا عَشِيرَةً تَسْتَخْلِفُ لَهُ لَمْ يُدْرِكْهَا عَلَى مَنْ كَانَ بِيَدِهِ،

-----------------

حَاضِرٌ فَهُمْ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءُوا فَرَضُوا لَهَا النَّفَقَةَ عَلَى زَوْجِهَا بِالدَّيْنِ إنْ أَصَابُوهُ وَإِنْ شَاءُوا تَرَكُوا ا هـ.

(وَمَنْ احْتَاجَ وَمَالُ وَلِيِّهِ)، أَيْ وَلِيِّهِ الْغَائِبِ، وَإِنْ حَضَرَ وَامْتَنَعَ أُجْبِرَ (بِيَدِ أَحَدٍ) بِأَمَانَةٍ أَوْ وَدِيعَةٍ أَوْ لُقَطَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ كِرَاءٍ

أَوْ مُبَادَلَةٍ غَلَطًا أَوْ بِرَهْنٍ قَدْ فُكَّ مِنْ حَقِّ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الْأَمَانَةِ كَأَمْرِهِ أَوْ تَوْكِيلِهِ عَلَى بَيْعِهِ أَوْ إصْدَاقِهِ أَوْ عَقْدٍ فِيهِ، وَكَذَا إنْ اسْتَحَقَّهُ وَهُوَ بِيَدِ أَحَدٍ أَوْ بِتَعْدِيَةٍ أَوْ رِبًا أَوْ فَسْخٍ وَقَدَرَ عَلَيْهِ (وَلَمْ يَجِدْ حَاكِمًا يَحْكُمُ لَهُ بِهَا عَلَيْهِ) وَلَا إمَامًا أَوْ سُلْطَانًا أَوْ نَحْوَهُ، وَلَا جَمَاعَةً (وَلَا عَشِيرَةً تَسْتَخْلِفُ لَهُ) خَلِيفَةً يُعْطِيهِ النَّفَقَةَ مَنْ بِيَدِهِ الْمَالُ فَيُعْطِيهِ الْمُحْتَاج (لَمْ يُدْرِكْهَا عَلَى مَنْ كَانَ بِيَدِهِ)؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ بِيَدِهِ بِنَوْعِ الْأَمَانَةِ، فَقَدْ قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إلَى أَهْلِهَا﴾، وَإِنْ كَانَ بِتَعْدِيَةٍ أَوْ رِبًا أَوْ فَسْخٍ، فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ مَا تَعَدَّى فِيهِ، وَرَدُّ الرِّبَا وَالْفَسْخُ وَمَفْهُومُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إنْ وَجَدَ مَنْ يَحْكُمُ لَهُ كَحَاكِمٍ وَإِمَامٍ وَسُلْطَانٍ وَجَمَاعَةٍ فَإِنَّهُمْ يَحْكُمُونَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ النَّفَقَةَ مَنْ كَانَ بِيَدِهِ، وَأَنَّهُ إنْ كَانَتْ عَشِيرَةٌ اسْتَخْلَفُوا خَلِيفَةً يُعْطِيهِ مَنْ كَانَ بِيَدِهِ النَّفَقَةُ وَيُعْطِيهَا الْمُحْتَاجَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحَاكِمَ وَنَحْوَهُ يَسْتَخْلِفُونَ خَلِيفَةً