شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٥٢

وَرُخِّصَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ لَهُ إنْ عَلِمَهُ وَلِيًّا مُحْتَاجًا. وَلَا يُنْفِقُ لِنَفْسِهِ مُحْتَاجٌ مِنْ مَالِ وَلِيِّهِ إنْ كَانَ بِيَدِهِ،

--------------------

يَأْخُذُ لِلْمُحْتَاجِ مِمَّنْ كَانَ بِيَدِهِ، إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إذَا خَلَّفَ الْغَائِبُ خَلِيفَةً أَدْرَكَ عَلَيْهِ الْوَلِيُّ النَّفَقَةَ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ مُرَادُهُ وَمُرَادُ أَصْحَابِ الدِّيوَانِ "، وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ اقْتَصَرُوا مِنْ أَحْوَالِ الْحَاكِمِ عَلَى الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيهِ، كَمَا أَنَّ مِنْ أَحْوَالِ الْعَشِيرَةِ الِاسْتِخْلَافَ وَلَوْ كَانَ الْحَاكِمُ أَيْضًا يَسْتَخْلِفُ مَنْ يَأْخُذُ؛ لِأَنَّهُ إذَا وُجِدَ الْحَاكِمُ وَالْعَشِيرَةُ، فَالْحَاكِمُ يَحْكُمُ بِالنَّفَقَةِ، وَالْعَشِيرَةُ تَسْتَخْلِفُ، وَكُلَّمَا لَمْ يُدْرِكْهَا إنْسَانٌ مُحْتَاجٌ فَوَصَلَ لِلضَّرُورَةِ فَإِنَّهُ عِيَالٌ عَلَى كُلِّ مَنْ عَلِمَ بِاضْطِرَارِهِ، وَإِنَّمَا تَوَصَّلَ الْحَاكِمُ وَنَحْوُهُ

وَالْعَشِيرَةُ إلَى التَّمْكِينِ مِمَّا بِيَدِ أَحَدٍ بِنَوْعِ أَمَانَةٍ أَوْ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُمْ نُوَّابٌ عَنْ صَاحِبِ الْمَالِ فَذَلِكَ مِنْ الْقِيَامِ بِالْقِسْطِ.

(وَرُخِّصَ لَهُ)، أَيْ لِمَنْ كَانَ بِيَدِهِ، وَلَمْ يَجِبْ (أَنْ يُعْطِيَ لَهُ)، أَيْ لِطَالِبِ النَّفَقَةِ، فَلَهُ أَنْ لَا يُعْطِيَهُ (إنْ عَلِمَهُ وَلِيًّا) مُدْرِكًا لِلنَّفَقَةِ (مُحْتَاجًا)؛ لِأَنَّ الْإِنْفَاقَ حَقٌّ لِلْمُحْتَاجِ فِي مَالِ وَلِيِّهِ فَسَاغَ لَهُ أَنْ يُوصِلَهُ إلَى حَقِّهِ، وَلَا يُحْكَمُ لَهُ بِذَلِكَ بَلْ أُبِيحَ لَهُ تَرْخِيصًا أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ وَلَا تِبَاعَةَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَأَمَّا فِي الْحُكْمِ فَإِذَا أَخَذَ بِهَذِهِ الرُّخْصَةِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَحْكُمُ بِالْغُرْمِ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَرَ هَذَا التَّرْخِيصَ وَلَا يَحْكُمُ بِهِ وَلَوْ رَآهُ، وَنَظِيرُهُ مَا مَرَّ فِي الْقِسْمَةِ مِنْ جَوَازِ أَنْ يُقْسَمَ مَا تَرَكَ الْغَائِبُ فِي قَوْلِهِ: وَجُوِّزَ إنْ اتَّفَقَتْ عَشِيرَتُهُ مَعَ شُرَكَائِهِ وَاسْتَخْلَفُوا لَهُ طَالِبًا أَوْ مَطْلُوبًا بِلَا إجْبَارٍ.

(وَلَا يُنْفِقُ لِنَفْسِهِ مُحْتَاجٌ مِنْ مَالِ وَلِيِّهِ إنْ كَانَ بِيَدِهِ) بِخِلَافَةٍ أَوْ غَيْرِهَا؛