الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٥٧......................
---------------------
لَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ الْمَالُ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، بَلْ لِوَارِثِهِ إلَّا مَا أَوْصَى بِهِ أَوْ أُدْرِكَ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ، وَالْخَطَأُ فِي الْمَالِ أَوْ النَّفْسِ لَا يُزِيلُ الضَّمَانَ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا إذَا كَانَتْ تَأْكُلُ الْمَرْأَةُ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا فَظَهَرَ أَنَّهَا أَكَلَتْ مِنْ الْمَالِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنَّهَا تَضْمَنُ مَا أَكَلَتْ بَعْدَهُ فَيَكُونُ مِيرَاثًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَائِرِ الْوَرَثَةِ، وَلِلْوَصِيَّةِ نَصِيبُهَا فِيهِ بَعْدَ خَلَاصِ الدَّيْنِ إنْ كَانَ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ قَوْلًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّ الْمَالَ لَيْسَ لِلْمَطْلُوبِ بِالنَّفَقَةِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَإِنْ اسْتَخْلَفَهُ أَوْ وَكَّلَهُ أَوْ أَمَرَهُ فَنَزَعَهُ وَأَعْطَى بَعْدَ النَّزْعِ بِلَا عِلْمٍ بِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، بَلْ إنْ أَعْطَى مِنْ مَالِهِ رَدَّ لَهُ الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ أَوْ وَكَّلَهُ أَوْ أَمَرَهُ وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ فِي قَوْلِهِ: بَابٌ جَازَ لِغَنِيٍّ دَفْعُهَا إلَخْ، مَا نَصُّهُ: وَكَذَا إنْ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى دَفْعِهَا ثُمَّ نَزَعَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ ثُمَّ دَفَعَ مَا اُسْتُخْلِفَ عَلَيْهِ ضَمِنَ، وَقِيلَ: لَا وَهُوَ الظَّاهِرُ ا هـ.
وَإِنَّمَا كَانَ فِي مَسْأَلَةِ الْبَابِ قَوْلًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّ الْحَمَالَةَ وَالْخِلَافَةَ وَالْوَكَالَةَ وَالْأَمْرَ كُنَّ عَقْدًا عَلَيْهِ بَيْنَ الْمَطْلُوبِ وَالطَّالِبِ أَوْ كَعَقْدٍ فَلَا يَحِلُّهُ الْمَطْلُوبُ بِالنَّزْعِ دُونَ الطَّالِبِ، وَهَذَا إذَا تَمَسَّكَ بِهِ الطَّالِبُ فَانْفَكَّ مِنْهُ بِالْحَمَالَةِ أَوْ مَا
بَعْدَهَا، وَأَمَّا بِدُونِ ذَلِكَ فَالْقَوْلَانِ فِي ضَمَانِهِ إذَا نَزَعَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ، وَإِنَّمَا كَانَ قَوْلَانِ فِي الْعَتَاقِ وَالطَّلَاقِ إذَا فَعَلَهُمَا بَعْدَ نَزْعِهِ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْمَالَ لَهُ، وَالصَّحِيحُ عِنْدِي وُقُوعُهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَا عِتْقَ فِيمَا لَا يُمْلَكُ وَلَا طَلَاقَ، وَهُوَ حِينَ طَلَّقَ أَوْ أَعْتَقَ غَيْرُ مَالِكٍ، وَغَيْرُ بَاقٍ عَلَى كَوْنِ الْأَمْرِ بِيَدِهِ، وَصَحَّ النِّكَاحُ وَالْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ عَقَدَ بَيْنَهُ بِالْوَاسِطَةِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، وَفِيهِ الْعِوَضُ وَقَدْ مَرَّ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ فِي قَوْلِهِ: بَابٌ تَصِحُّ إمَارَةُ إلَخْ، مَا نَصُّهُ: وَلَزِمَ