الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٥٨إنْ لَمْ تَلْزَمْهُ لَهُ، وَيُدْرِكُهُ عَلَى الْمَدْفُوعِ لَهُ إنْ أَنْفَقَهُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ هُوَ،
---------------------
عَقْدُ مَأْمُورٍ وَمُسْتَخْلَفٍ بَعْدَ نَزْعٍ لَا بِعِلْمٍ فِي نِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَفِي مُبَايَعَةٍ، وَقِيلَ: لَا، فِي طَلَاقٍ وَعِتْقٍ ا هـ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الضَّمَانِ لِلْوَارِثِ إنَّمَا هُوَ (إنْ لَمْ تَلْزَمْهُ لَهُ)، أَيْ إنْ لَمْ تَلْزَمْ النَّفَقَةُ الْوَارِثَ عَلَى ذَلِكَ الْمُحْتَاجِ، وَإِنْ لَزِمَتْهُ لَهُ فَلَا ضَمَانَ، بَلْ أَدَّى عَنْهُ الْوَاجِبَ إلَّا إنْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ أَوْ قَدْ اسْتَغْنَى أَوْ كَانَ لَهُ أَقْرَبُ مِنْ الْوَارِثِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِلْوَارِثِ، وَهَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ: إنْ لَمْ تَلْزَمْهُ، وَكَذَا إنْ أَعْطَاهُ أَكْثَرَ مِمَّا يَلْزَمُ الْوَارِثَ ضَمِنَ الزَّائِدَ، وَالضَّمَانُ لِلْوَارِثِ إنَّمَا هُوَ فِي فِعْلِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَقَطْ، وَإِنَّمَا لَمْ يَضْمَنْ لِلْوَارِثِ إذَا كَانَ الْوَارِثُ تَلْزَمُهُ مَعَ أَنَّ الْوَارِثَ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْإِنْفَاقِ، وَالْمُوَرِّثُ إنَّمَا عَقَدَ مَعَهُ عَلَى نَفْسِهِ لَا عَلَى وَارِثِهِ، وَلَا عَقْدَ لَهُ عَلَى وَارِثِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: تَقَوَّى ذَلِكَ بِاجْتِمَاعِ الشَّيْئَيْنِ، أَحَدُهُمَا: حُصُولُ الْإِذْنِ لَهُ فِي الْمَالِ، وَلَا يُكَلَّفُ بِغَيْبِ مَوْتِهِ، وَالثَّانِي: كَوْنُ الْوَارِثِ تَلْزَمُهُ وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ الضَّمَانُ لِلْوَارِثِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ.
وَالْمُحْتَاجُ لَمْ يَطْلُبْ الْوَارِثَ، وَلَمْ يَحْتَجْ
عَلَيْهِ، وَإِنْ أَنْفَقَ الْخَلِيفَةُ أَوْ مَنْ ذُكِرَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَمْ يَضْمَنْ لَهُ الْوَارِثُ مَا أَنْفَقَ وَلَا يُدْرِكُهُ عَلَى الْوَارِثِ، وَإِنْ لَزِمَتْ بَعْضَ الْوَرَثَةِ دُونَ بَعْضٍ رَدَّ لِمَنْ لَمْ تَلْزَمْهُ (وَ) إنَّمَا (يُدْرِكُهُ)، أَيْ الْخَلِيفَةُ أَوْ الْمَأْمُورُ أَوْ الْوَكِيلُ (عَلَى الْمَدْفُوعِ لَهُ) لَا عَلَى الْوَارِثِ (إنْ أَنْفَقَهُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ هُوَ) بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ النَّزْعِ لَا مِنْ مَالِ