شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٦٠

وَإِنْ أَرَادَ نَزَعَ نَفْسَهُ مِنْ الْخِلَافَةِ لَمْ يَجِدْهُ إنْ لَمْ يَجِدْ الْوَلِيُّ سَفَرًا إلَّا بِخِلَافَتِهِ

--------------------------

وَالْوَكِيلَ وَالْمَأْمُورَ لَمْ يَنْتَقِلْ الدَّيْنُ وَنَحْوُهُ إلَى ذِمَّتِهِمْ، بَلْ يَنْتَقِلُ الِاشْتِغَالُ بِأَدَائِهِ إلَيْهَا، سَوَاءٌ مِنْ مَالِ الْمُسْتَخْلِفِ وَالْمُوَكِّلِ - بِالْكَسْرِ - وَالْآمِرِ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِخِلَافِ الْحَمِيلِ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ الْحَقُّ إلَى ذِمَّتِهِ فِي قَوْلٍ، وَتَبْرَأُ ذِمَّةُ الْمَحْمُولِ عَنْهُ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ يَكُونُ مَعَ الْمَحْمُولِ عَنْهُ كَالْمُشْتَرَكِينَ شَرِكَةً عَامَّةً عَلَيْهِمَا حَقٌّ يُدْرِكُهُ صَاحِبُهُ كُلَّهُ عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ، فَإِذَا مَاتَ الْحَمِيلُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ نَفْسَهُ فَاتَ النَّزْعُ وَلَمْ يُدْرِكْهُ وَارِثُهُ (وَإِنْ أَرَادَ) الْخَلِيفَةُ أَوْ الْوَكِيلُ أَوْ الْمَأْمُورُ بِالْإِعْطَاءِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ (نَزَعَ نَفْسَهُ مِنْ الْخِلَافَةِ) أَوْ الْوَكَالَةِ أَوْ الْإِمَارَةِ بَعْدَ الْتِزَامِ ذَلِكَ (لَمْ يَجِدْهُ)، أَيْ النَّزْعَ (إنْ لَمْ يَجِدْ الْوَلِيُّ سَفَرًا إلَّا بِخِلَافَتِهِ) أَوْ وَكَالَتِهِ أَوْ إمَارَتِهِ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْوَلِيَّ مِنْ يَدِ وَلِيِّهِ الطَّالِبِ لِلنَّفَقَةِ بِالْتِزَامِ الْخِلَافَةِ وَنَحْوِهَا، فَكَانَ كَالضَّامِنِ، فَلَوْ نَزَعَ نَفْسَهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَلِيِّ مِنْ الْأَمْيَالِ حَيْثُ يُدْرِكُهُ الْوَلِيُّ الطَّالِبُ قَبْلَ خُرُوجِهِ جَازَ فِي الْحُكْمِ، وَلَزِمَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ إثْمُ خِلَافِ الْوَعْدِ وَإِثْمُ ذَهَابِ الْوَلِيِّ الطَّالِبِ عَلَى إثْمِ الْمَطْلُوبِ، وَإِنْ كَانَ يَجِدُ السَّفَرَ بِلَا خِلَافَةٍ فَلِلْخَلِيفَةِ نَزْعُ نَفْسِهِ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ الْمُحْتَاجُ: أَجَزْتُ لَكَ السَّفَرَ بِلَا خِلَافَةٍ، وَمَعَ ذَلِكَ اسْتَخْلَفَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ سَفَرًا إلَّا بِهِمْ فَسَافَرَ فَنَزَعَهُمْ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ لَا يَزُولُونَ بِنَزْعِهِ إلَّا إنْ رَضِيَ بِهِ الْوَلِيُّ الْمُحْتَاجُ؛ لِأَنَّهُ مَا تَرَكَ وَلِيَّهُ يُسَافِرُ إلَّا بِنِيَابَتِهِمْ عَنْهُ، فَنِيَابَتُهُمْ عَقْدٌ عَقَدَهُ مَعَهُ عَلَيْهِمْ لَا يَنْحَلُّ بِهِ وَحْدَهُ وَنَزْعُهُ وَحْدَهُ خَدِيعَةٌ

لَا تُقْبَلُ عَنْهُ.

وَقِيلَ: إذَا نَزَعَهُمْ