الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٦٦وَلَا يُدْرِكُ غَيْرُ مَرِيضٍ وَهَرِمٍ إدَامًا أَوْ لَحْمًا أَوْ زَيْتًا، وَجُوِّزَ، وَإِنْ لِصَحِيحٍ ..............
----------------------
امْتَنَعَ، سَوَاءُ امْتَنَعَ أَوَّلَ وَقْتِ الْغَدَاءِ أَوْ الْعَشَاءِ أَوْ وَسَطَهُ أَوْ آخِرَهُ، وَإِنَّهُ إنْ حُكِمَ بِهِمَا عَلَيْهِ بِمَرَّةٍ ضُرِبَ عَلَيْهِمَا إنْ امْتَنَعَ، وَلَوْ امْتَنَعَ أَوَّلَ وَقْتِ الْغَدَاءِ؛ لِأَنَّهُ امْتَنَعَ مِنْ حُكْمِ الْحَاكِمِ، لَكِنْ يُشَدَّدُ عَلَيْهِ الضَّرْبُ آخِرَ الْوَقْتِ أَوْ فِي اللَّيْلِ، أَوْ حَيْثُ يُخَافُ عَلَيْهِ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا حَدَّ لِلضَّرْبِ حَتَّى يُنْفِقَ وَيُعْطِيَهُ غَدَاءَهُ وَعَشَاءَهُ مَعْمُولَيْنِ، وَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ مَا يَعْمَلُ بِهِ، وَلَوْ عَارِيَّةً إنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَحْصِيلِهِ، كَقِدْرٍ أَوْ مِقْلَاةٍ، وَيُعْطِيهِ الْحَطَبَ إنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَحْصِيلِهِ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُعْطِيَهُمَا مَعْمُولَيْنِ أَمَرَهُ بِبَيْعِ ذَلِكَ فَيُنْفِقُ بِهِ ثُمَّ يُعْطِيهِ وَيَأْتِي الْمُحْتَاجُ
فَيَأْخُذُ أَوْ يُرْسِلُ رَسُولَهُ، وَلَا يَلْزَمُ مُنْفِقَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ بِمَا يُعْطِيهِ أَوْ يُرْسِلَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ حَقَّ النَّفَقَةِ لَيْسَ كَغَيْرِهِ مِنْ الْحُقُوقِ الَّتِي يَلْزَمُ مَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ إيصَالُهَا؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ إنَّمَا يُنْفِقُهُ وَلِيُّهُ لِكَوْنِهِ لَا مَالَ لَهُ، فَإِذَا قَدَرَ عَلَى الْمَجِيءِ لِلْأَخْذِ كُلِّفَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ حَصَّلَهُ مِنْ مَئُونَةِ النَّفَقَةِ.
وَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ لَزِمَ مُنْفِقَهُ أَنْ يُوصِلَ نَفَقَتَهُ إلَيْهِ، وَإِنْ طَلَبَ الْمُنْفِقُ الْمُحْتَاجُ أَنْ يَأْتِيَهُ لِيَأْكُلَ عِنْدَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ، وَلَوْ قَدَرَ، بَلْ يُعْطِيهِ لِبَيْتِهِ، أَوْ يَأْخُذُ فَيَذْهَبُ بِهَا، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ بَعْدُ: وَيَرُدُّ الْفَضْلَ مِنْ غَدَائِهِ وَعَشَائِهِ، إلَخْ (وَلَا يُدْرِكُ غَيْرُ مَرِيضٍ وَهَرِمٍ إدَامًا أَوْ لَحْمًا أَوْ زَيْتًا) أَوْ سَمْنًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَأَمَّا الْمَرِيضُ وَالْهَرِمُ فَيُدْرِكَانِ مِقْدَارًا مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَا الصَّبِيُّ الصَّغِيرُ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى عَدَمِ ذَلِكَ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ لِلصَّبِيِّ وَالْمَرِيضِ وَالْهَرِمِ مَا يَلِيقُ بِهِمْ، (وَجُوِّزَ) إدْرَاكُ ذَلِكَ، أَيْ أَثْبَتَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ (وَإِنْ لِصَحِيحٍ) غَيْرِ هَرِمٍ