شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٦٩

إنْ وَجَدَ وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ عَلَى جَاحِدِهِ، وَإِنْ بَيَّنَهُ أَوْ أَقَرَّ لَهُ، وَقَالَ: لَمْ تَحْتَجْ أَوْ لَكَ مَالٌ بَيَّنَ وَإِلَّا أَنْفَقَ، ..............

----------------

َ بَيَانَهُ وَيَأْتِ بِهِ (إنْ وَجَدَ) هـ (وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ عَلَى جَاحِدِهِ) وَلَا نَفَقَةَ عَلَى جَاحِدِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُدْرِكْ الْيَمِينَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَقَالَ فِي يَمِينِهِ: وَاَللَّهِ لَسْتُ وَلِيَّكَ، وَهُوَ غَيْبٌ لَا يَجُوزُ؛ إذْ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ وَلِيُّهُ، وَمَنْ أَجَازَ الْيَمِينَ عَلَى الْعِلْمِ، قَالَ: بِلُزُومِ الْيَمِينِ، فَيَقُولُ فِي يَمِينِهِ: وَاَللَّهِ لَا أَعْلَمُ أَنِّي وَلِيُّكَ وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ مَا ادَّعَاهُ الْمُحْتَاجُ مِمَّا يُدْرَكُ انْتِفَاؤُهُ حَلَفَ عَلَى الْجَزْمِ، مِثْلُ أَنْ يَدَّعِيَهُ ابْنٌ لَهُ فَيَقُولُ: وَاَللَّهِ لَسْتُ أَبَاكَ، وَنَحْوَ ذَلِكَ (وَإِنْ بَيَّنَهُ) ذَلِكَ الْمُدَّعِي (أَوْ أَقَرَّ لَهُ) بِهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (وَقَالَ: لَمْ تَحْتَجْ أَوْ) قَالَ (لَكَ مَالٌ بَيَّنَ) عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَحْتَجْ، أَوْ أَنَّ لَهُ مَالًا وَمَفْهُومُهُمَا مُخْتَلِفٌ، وَمَا صَدَّقَهُمَا وَاحِدٌ (وَإِلَّا أَنْفَقَ) وَلَا يَمِينَ لَهُ عَلَى الْمُدَّعِي لَا يُدْرِكُ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ:

وَاَللَّهِ إنِّي مُحْتَاجٌ أَوْ إنَّهُ لَيْسَ لِي مَالٌ، سَوَاءٌ أَنْكَرَ أَوْ لَا، ثُمَّ بَيَّنَ عَلَيْهِ أَوْ أَقَرَّ أَوْ بَيَّنَ قَبْلَ الْإِنْكَارِ أَوْ أَقَرَّ بِدُونِ إنْكَارٍ تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْفَلَّاسُ وَتَقْوَى بِمُشَاهَدَتِهِ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ، وَلِهَذَا التَّقَوِّي لَمْ يُدْرِكْ الْيَمِينَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ كَوْنِ الْمُنْكِرِ عَلَى الْأَصْلِ لَا يُزِيلُ عَنْهُ الْيَمِينَ.

وَإِذَا كَانَ الْبَيَانُ أَوْ الْإِقْرَارُ بَعْدَ إنْكَارٍ زَادَ عِلَّةً أُخْرَى وَهِيَ تَنْزِيلُ إنْكَارِهِ مَنْزِلَةَ إقْرَارِهِ بِكَوْنِهِ لَا مَالَ لَهُ أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَحْتَجْ؛ إذْ انْتَقَلَ عَنْ ادِّعَاءِ عَدَمِ احْتِيَاجِهِ أَوْ ادِّعَاءِ ثُبُوتِ مَالٍ لَهُ إلَى إنْكَارِ كَوْنِهِ وَلِيًّا لَهُ حَتَّى صَحَّ أَوْ أَنَّهُ وَلِيُّهُ بِبَيَانٍ، أَوْ إقْرَارٍ؛ إذْ لَوْ لَمْ يَحْتَجْ لَأَقَرَّ بِأَنَّهُ لَمْ يَحْتَجْ، أَوْ لَهُ مَالٌ بِلَا تَقَدُّمِ إنْكَارٍ، وَأَيْضًا يَتَبَادَرُ مِنْ ادِّعَائِهِ وُجُودَ الْمَالِ أَوْ عَدَمَ الِاحْتِيَاجِ بَعْدَ بُطْلَانِ إنْكَارِهِ كَوْنَهُ وَلِيًّا لَهُ أَنَّهُ مُعَانِدٌ مُمْتَنِعٌ عَنْ الْحَقِّ فَهِيَ كَيَمِينِ الْمَضَرَّةِ؛ وَلِأَنَّهُ لَا عِوَضَ لَهُ؛ وَلِأَنَّهُ دَعْوَى