شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٧٩

وَلَزِمَتْهُ فِيمَا فِي جِنَايَةِ يَدِهِ فِي نَفْسٍ أَوْ مَالٍ وَإِنْ بِخَطَأٍ فِي مَالٍ مُطْلَقًا وَدُونَ مَا يُعْقَلُ فِي نَفْسٍ، وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ ...........

----------------

الْأَشْيَاءِ بِكَوْنِ مَنْ أَعْطَاهُ ذَلِكَ مِنْ أَوْلَادِهِ لَا مَالَ لَهُ، يَعْنِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ سَوَاءٌ لَمْ يَكُنْ مَالٌ لِمَنْ لَمْ يُعْطِ أَوْ كَانَ وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ أَنْ يَفْدِيَهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي عَسْكَرٍ، وَعِبَارَةُ الدِّيوَانِ ": أَوْ مَا فَدَاهُ بِهِ مِنْ الْمُسَوَّدَةِ ا هـ، وَهُوَ - بِفَتْحِ الْوَاوِ - اسْمُ مَفْعُولِ سَوَّدَ، وَهُمْ الْمُخَالِفُونَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ سَوَّدَ قُلُوبَهُمْ بِالِاعْتِقَادَاتِ الْفَاسِدَةِ، كَاعْتِقَادِ رُؤْيَةِ الْبَارِئِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَالْبَرَاءَةِ مِنْ أَئِمَّتِنَا.

(وَلَزِمَتْهُ) الْعَدَالَةُ (فِيمَا) أَعْطَاهُ (فِي جِنَايَةِ يَدِهِ)، أَيْ يَدِ وَلَدِهِ الْبَالِغِ، وَفِي الثَّانِيَةِ لِلسَّبَبِيَّةِ، وَالْمُرَادُ مَا أَفْسَدَهُ وَلَدُهُ بِأَيِّ جَارِحَةٍ وَلَوْ بِعَيْنٍ أَوْ تَكْيِيفٍ، وَعَبَّرَ بِالْيَدِ؛ لِأَنَّ الْإِفْسَادَ غَالِبًا يَكُونُ بِهَا، وَكَذَا مَا أَفْسَدَهُ مَالُ وَلَدِهِ أَوْ غَيْرُ مَالِهِ مِمَّا يَلْزَمُ الْوَلَدَ جِنَايَتُهُ، مِثْلُ أَنْ يَأْمُرَ الْوَلَدُ وَهُوَ سُلْطَانٌ أَوْ نَحْوُهُ أَحَدًا مِنْ رَعِيَّتِهِ بِالْإِفْسَادِ أَوْ يَأْمُرَ طِفْلًا بِهِ وَهُوَ مُعَلِّمُهُ، فَإِذَا أَعْطَى الْأَبُ مَا لَزِمَ الْوَلَدَ مِنْ ذَلِكَ لَزِمَتْهُ الْعَدَالَةُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْوَلَدِ الْمَذْكُورِ مَالٌ كَانَتْ الْجِنَايَةُ (فِي نَفْسٍ أَوْ مَالٍ وَإِنْ بِخَطَأٍ فِي مَالٍ مُطْلَقًا) مِقْدَارِ ثُلُثِ الدِّيَةِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ (وَدُونَ مَا يُعْقَلُ فِي نَفْسٍ) أَوْ غَيْرِ مَا يُعْقَلُ، وَإِنْ أَعْطَى مِنْهُ مَا لَزِمَ الْعَاقِلَةَ فَلَا عَدَالَةَ؛ لِأَنَّهُ أَعْطَى عَنْ الْعَاقِلَةِ عَنْهُ، وَأَمَّا مَا دُونَ الثُّلُثِ فِي بَدَنٍ فَهُوَ عَلَى الْوَلَدِ الْجَانِي، فَإِنْ أَعْطَاهُ عَنْهُ أَبُوهُ لَزِمَهُ الْعَدْلُ (وَسَيَأْتِي) ذِكْرُ مَا يُعْقَلُ (إنْ شَاءَ اللَّهُ) تَعَالَى فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ قَدَّرَ اللَّهُ أَنَّهُ اقْتَصَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - دِيَاتِ الدِّيوَانِ "، وَذَكَرَ ذَلِكَ فِي بَابٍ بَوَّبَهُ هَكَذَا: بَابٌ مِنْ الدِّيَةِ وَإِنْ بِخَطَأٍ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَعْقِلُ الْعَمْدَ، وَلَا مَا أَقَرَّ بِهِ الْجَانِي