الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٨٧يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ سِوَاهٌ، وَإِلَّا أَعْطَى مَنَابَ الْغَيْرِ، وَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِ بَالِغٍ مِنْ أَبٍ وَمِنْ خَلِيفَةٍ لِكَطِفْلٍ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ لَهُمْ عَطِيَّتُهُ،
--------------------
يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ سِوَاهٌ) سَوَاءٌ مَاتَ مَنْ لَمْ يُعْطِهِ أَوَّلًا أَوْ مَاتَا مَعًا، وَلَزِمَهُ الِاسْتِغْفَارُ مِنْ تَأْخِيرِهِ الْإِعْطَاءَ إنْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ الرِّضَى بِالتَّأْخِيرِ (وَإِلَّا) مِثْلُ أَنْ يَتْرُكَ أُمًّا أَوْ زَوْجَةً أَوْ وَلَدًا أَوْ جَدَّهُ مِنْ الْأُمِّ أَوْ مِنْ الْأَبِ إنْ لَمْ تَكُنْ الْأُمُّ (أَعْطَى مَنَابَ الْغَيْرِ) وَيُسْقِطُ الْأَبُ مَنَابَهُ لَا يُعْطِيهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَأَمَّا فِي الْحُكْمِ فَلَا يُدْرِكُهُ عَلَيْهِ وَلَدُهُ وَلَا وَارِثُ وَلَدِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْهِبَاتِ، وَقِيلَ: لَا يَسْقُطُ مَنَابُهُ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ فِي ذِمَّتِهِ بِلَا مُعَامَلَةٍ مِنْ ابْنِهِ فَهُوَ كَالتَّعْدِيَةِ لَا يَرِثُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْطِهِ فِي حَيَاتِهِ فَيَرُدَّ مِنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَرِثْهُ الْأَبُ لِكَوْنِهِ قَاتِلًا أَوْ لَهُ سَبَبٌ فِي قَتْلِهِ أَوْ لِارْتِدَادِهِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ فَلَا نَصِيبَ لَهُ فِي إرْثِهِ فَلَزِمَهُ إعْطَاءُ الْعَدَالَةِ لِغَيْرِهِ مِنْ الْوَرَثَةِ كَمَنْ ذَكَرْنَا، وَكَالْإِخْوَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِتَوْرِيثِهِمْ إذَا كَانَ الْأَبُ لَا يَرِثُ، وَإِنْ لَمْ يَرِثْهُ هُوَ وَلَا أَعْطَى الْعَدَالَةَ لِمَنْ يَرِثُ مَالَهُ مِنْ رَحِمٍ أَوْ بَيْتِ مَالٍ أَوْ الْفُقَرَاءِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْمِيرَاثِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَالصَّحِيحُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ أَنَّ مَالَ مَنْ لَا وَارِثَ وَلَا عَاصِبَ لَهُ لِأَرْحَامِهِ.
(وَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِ) وَلَدٍ (بَالِغٍ) عَاقِلٍ لِعَطِيَّةٍ لَهُ (
مِنْ أَبٍ) وَلَا بُدَّ مِنْ قَبْضٍ أَيْضًا عَلَى مَا مَرَّ مِنْ الْخِلَافِ فِي الْهِبَةِ، (وَ) لَا بُدَّ (مِنْ خَلِيفَةٍ) يَسْتَخْلِفُهُ الْأَبُ أَوْ الْإِمَامُ أَوْ الْعَشِيرَةُ أَوْ نَحْوُهُمْ أَوْ وَكِيلٍ كَذَلِكَ أَوْ مَأْمُورٍ كَذَلِكَ يُقْبَلُ (لِكَطِفْلٍ) مِنْ أَبِيهِ، وَمِثْلُ الطِّفْلِ هُوَ الْمَجْنُونُ وَالْأَبْكَمُ وَنَحْوُهُ الْغَائِبُ (وَإِلَّا) يُقْبَلَ الْوَلَدُ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ أَوْ نَحْوُ الْخَلِيفَةِ لِنَحْوِ الطِّفْلِ (لَمْ تَصِحَّ لَهُمْ) أَيْ لِلْبَالِغِ وَنَحْوِ الطِّفْلِ (عَطِيَّتُهُ) أَيْ عَطِيَّةُ الْأَبِ وَهَذَا قَوْلُ مَنْ قَالَ: لَا تَصِحُّ الْهِبَةُ بِلَا