شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٩٧

وَلَا تَلْزَمُهُ الْعَدَالَةُ فِيمَا لَهُ رَدُّهُ عِنْدَ اللَّهِ، وَصَحَّتْ فِي مَرَضٍ وَصِحَّةٍ وَتَخْرُجُ مِنْ الْكُلِّ وَلَوْ أَوْصَى بِهَا فِي احْتِضَارِهِ، وَلَا تُدْرَكُ فِي الْحُكْمِ قَبْلَ مَوْتِهِ ...........

-------------------------

(وَلَا تَلْزَمُهُ الْعَدَالَةُ فِيمَا لَهُ رَدُّهُ عِنْدَ اللَّهِ) وَغَلَبَ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ الظَّاهِرِ، مِثْلُ أَنْ يَجْعَلَ بِيَدِ وَلَدِهِ شَيْئًا وَيَنْوِيَهُ عَارِيَّةً أَوْ يُشْهِدَ شُهُودًا فَيَبْطُلُوا بِمَوْتٍ أَوْ نِسْيَانٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ رِدَّةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ أَوْ يُنْكِرُوا أَوْ يَغِيبُوا حَيْثُ لَا يُطِيقُ لَهُمْ فَيَمُوتُ الْوَلَدُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَيَتَمَسَّكُ الْوَارِثُ بِمَا بِيَدِهِ فَيَحْكُمُ الْحَاكِمُ أَنَّهُ مِيرَاثٌ، وَعِبَارَةُ الدِّيوَانِ " هَكَذَا: وَكَذَلِكَ إنْ زَوَّجَ بَنَاتِهِ فَجَعَلَ لَهُنَّ الْأَمْتِعَةَ فَحَمَلْنَهُ إلَى أَزْوَاجِهِنَّ فَعَلَيْهِ الْعَدَالَةُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَوْلَادِهِ، فَإِنْ بَدَا لِلْأَبِ فِي ذَلِكَ فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهُ عَنْ ابْنَتِهِ فَإِنَّهُ يُدْرِكُ رَدَّهُ إلَّا إنْ أَعْطَاهُ لَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ، وَكُلُّ مَا يُدْرَكُ رَدُّهُ فِيمَا جَعَلَهُ لِأَوْلَادِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْعَدَالَةُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ا هـ فَتَحْتَمِلُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ مَا فَسَّرْتُ بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ وَتَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدُوا بِقَوْلِهِمْ: فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهُ عَنْ ابْنَتِهِ فَإِنَّهُ يُدْرِكُ رَدَّهُ أَنَّهُ يُدْرِكُ عَلَى وَارِثِ بِنْتِهِ إنْ مَاتَتْ أَوْ عَلَيْهَا إنْ حَيِيَتْ رَدَّ الْعَارِيَّةِ إنْ ادَّعَاهُ عَارِيَّةً بِبَيَانٍ أَوْ صَدَّقُوهُ (وَصَحَّتْ فِي مَرَضٍ وَصِحَّةٍ) وَفِي حَالِ خَوْفٍ مِنْ مَوْتٍ وَفِي حَالِ أَمْنٍ؛ لِأَنَّهَا دَيْنٌ (وَتَخْرُجُ مِنْ الْكُلِّ وَلَوْ أَوْصَى بِهَا فِي احْتِضَارِهِ) أَوْ حَالٍ مَخُوفَةٍ وَتَحَاصَصَ الْغُرَمَاءُ عَلَى مُخْتَارِ الدِّيوَانِ " فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ وَكِتَابِ الْوَصَايَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَتَقَدَّمَ فِي الْهِبَاتِ اخْتِيَارُ أَنَّهَا لَا تُحَاصِصُهُمْ بَلْ يُقَدَّمُونَ عَلَيْهَا (وَلَا تُدْرَكُ) الْعَدَالَةُ أَيْ مَا عَدَلَ بِهِ، وَهَكَذَا فِي مِثْلِ هَذَا مِمَّا تَسَلَّطَ الْحُكْمُ فِيهِ عَلَى الْمَعْدُولِ بِهِ، لَا عَلَى نَفْسِ الْعَدْلِ (فِي الْحُكْمِ قَبْلَ مَوْتِهِ) لَا يُدْرِكُهَا قَبْلَ مَوْتِهِ وَلَدُهُ الْمُوصَى لَهُ بِهَا،