شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٩٩

وَقِيلَ: يُجْبَرُ آخِذٌ مِنْ أَبِيهِ بِالرَّدِّ لِمَأْخُوذِهِ مِنْهُ فَيُقْسَمُ أَوْ يُعْطِي إخْوَتَهُ مِثْلَهُ مِنْ الْمَالِ أَوَّلًا ثُمَّ يُقَسَّمُ. وَلَا تَجِبُ، قِيلَ: لِحَمْلٍ مُطْلَقًا، ..............

--------------------

(وَقِيلَ:) أَيْ وَقَالَ ابْنُ بَرَكَةَ (يُجْبَرُ) بِالْحَبْسِ إنْ أَبَى (آخِذٌ) لِشَيْءٍ تَجِبُ بِهِ الْعَدَالَةُ وَفِي النُّسْخَةِ آخِذُهَا، أَيْ، آخِذُ الْعَدَالَةِ، أَيْ مَا بِهِ الْعَدَالَةُ (مِنْ أَبِيهِ) بِأَنْ أَعْطَاهُ أَبُوهُ مَا تَجِبُ عَلَيْهِ بِهِ الْعَدَالَةُ لِوَلَدِهِ الْآخَرِ (بِالرَّدِّ) أَيْ عَلَى الرَّدِّ (لِمَأْخُوذِهِ مِنْهُ) أَيْ لِمَا أَخَذَ مِنْ أَبِيهِ (فَيُقْسَمُ) بَيْنَ الذُّكُورِ سَوَاءٌ، وَإِنْ كَانَ الْأُنْثَى فَلَهَا نِصْفُ الذَّكَرِ، وَإِنْ

كَانُوا إنَاثًا فَبَيْنَهُنَّ سَوَاءٌ وَهَذَا الْوَجْهُ يُتَصَوَّرُ سَوَاءٌ كَانَ وَارِثٌ مَعَ الْأَوْلَادِ أَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا الْأَوْلَادُ (أَوْ يُعْطِي) الْأَخُ (إخْوَتَهُ) بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ (مِثْلَهُ مِنْ الْمَالِ أَوَّلًا) أَيْ يُعْطِي لِكُلٍّ مِنْ إخْوَتِهِ مِثْلَ مَا أَخَذَ وَلِلْأُنْثَى النِّصْفَ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى أَعْطَتْ لِلذَّكَرِ ضِعْفَ مَا أَخَذَتْ (ثُمَّ يُقَسَّمُ) الْمَالُ، وَهَذَا لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ غَيْرَ الْأَوْلَادِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنْ فُعِلَ كَانَ نَقْصًا مِنْ سَهْمِ الْوَارِثِ غَيْرَ الْوَلَدِ، مَعَ أَنَّ الْمُوَرِّثَ لَمْ يُوصِ بِهِ.

(وَلَا تَجِبُ، قِيلَ، لِحَمْلٍ مُطْلَقًا) دَامَ فِي الْبَطْنِ أَوْ زَالَ أَوْ وُلِدَ مَيِّتًا أَوْ حَيًّا فَلَا يُوصِي لَهُ بِالْعَدَالَةِ، فَإِنْ وُلِدَ قَبْلَ مَوْتِ الْأَبِ لَزِمَهُ أَنْ يُوصِيَ لَهُ بِالْعَدَالَةِ أَوْ يُعْطِيَهُ إيَّاهَا، وَإِذَا لَمْ تَجِبْ لَمْ تَثْبُتْ الْوَصِيَّةُ لَهُ بِهَا؛ إذْ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ بِغَيْرِ حَقٍّ وَاجِبٍ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ مَا لَمْ يُوجَدْ كَأَنَّهُ مَعْدُومٌ، وَلَا نَفَقَةَ عَلَى حَمْلٍ وَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ لَكِنْ إنْ وُلِدَ وَهُوَ حَيٌّ وَرِثَ وَلَوْ مَنْ مَاتَ قَبْلَ وِلَادَتِهِ وَوَرِثَهُ مَنْ حَيِيَ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَهَذَا قَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّهُ لَا عَدَالَةَ لِحَادِثٍ فِيمَا أَعْطَى لِسَابِقٍ، وَلَا سِيَّمَا إنْ زَالَ أَوْ وُلِدَ مَيِّتًا فَلَا حُدُوثَ هُنَاكَ إلَّا لِشَيْءٍ غَيْرِ مُعْتَبَرٍ؛ لِأَنَّ جِسْمَهُ إنْ وُلِدَ جِسْمُ إنْسَانٍ، وَلَهُ بَعْضُ أَحْكَامِ الْإِنْسَانِ كَالدِّيَةِ وَالدَّفْنِ، لَكِنْ لَا يَكُونُ مَالِكًا فَلَا يُورَثُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ