شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١٠٦

وَقِيلَ: يَنْزِعُ مِنْ الْمُعْطَى لَهُ خَمْسَةً فَيُعْطِيهَا لِآخَرَ، وَقِيلَ: عَشَرَةً فَيُعْطِيهَا لَهُ إنْ افْتَقَرَ، وَإِنْ افْتَقَرَ هُوَ وَالْمُعْطَى لَهُ لَا الْآخَرُ نَزَعَ مِنْهُ عَشَرَةً ثُمَّ يَرُدُّهَا لَهُ عَدَالَةً، وَلَا يُشْهِدُ لِمُعْطٍ بَعْضًا دُونَ آخَرَ كَمَا لَا يَحِلُّ لَهُ تَفْضِيلُهُ ..............

----------------

(وَقِيلَ: يَنْزِعُ مِنْ الْمُعْطَى لَهُ) فَقَطْ (خَمْسَةً فَيُعْطِيهَا لِآخَرَ) فَيَكُونُ قَدْ أَعْطَى لِكُلٍّ مِنْهُمَا خَمْسَةً، وَالْأَوَّلُ الَّذِي كَانَتْ عِنْدَهُ خَمْسَةٌ زَائِدَةٌ قَدْ ارْتَجَعَهَا مِنْهُ، وَإِنْ

افْتَقَرَ الْأَوَّلُ عَلَى هَذَا انْتَزَعَ مِنْ الْآخَرِ خَمْسَةً فَرَدَّهَا لَهُ، (وَقِيلَ:) يَنْزِعُ مِنْ الْمُعْطَى لَهُ (عَشَرَةً فَيُعْطِيهَا لَهُ)، أَيْ لِلْآخَرِ (إنْ افْتَقَرَ) الْآخَرُ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْعَدَالَةَ دَيْنٌ عَلَيْهِ، وَالْأَبُ يَقْضِي دَيْنَهُ إذَا افْتَقَرَ مِنْ مَالِ مَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ مِنْ أَوْلَادِهِ، وَهَكَذَا وَجْهُ قَوْلِهِ: (وَإِنْ افْتَقَرَ) الْأَبُ (هُوَ وَالْمُعْطَى لَهُ لَا الْآخَرُ نَزَعَ) الْأَبُ (مِنْهُ)، أَيْ مِنْ الْآخَرِ (عَشَرَةً ثُمَّ يَرُدُّهَا لَهُ عَدَالَةً) وَإِنْ افْتَقَرَ الْمُعْطِي وَالْمُعْطَى، وَمَنْ لَمْ يُعْطَ جَعَلَ الْمُعْطِي نَفْسَهُ فِي حِلٍّ، وَيَجُوزُ فِي صُورَةِ نَزْعِ الْأَبِ الْمُفْتَقِرِ مِمَّنْ أَعْطَاهُ أَوَّلًا أَنْ يَرْجِعَ رُجُوعًا فِي الْمِقْدَارِ الَّذِي يُنْتَزَعُ مِمَّنْ أَعْطَاهُ، وَإِنْ كَانَ الْأَبُ يَجِدُ مَا يُعْطِي فَلَا يَجِدُ النَّزْعَ، لَكِنْ يُعْطِي مِنْ مَالِ مَنْ لَمْ يُعْطَ أَوْ يَرْجِعُ فِي هِبَتِهِ لِلْأَوَّلِ بِقَدْرِ مَا يَنْزِعُ لِلْعَدَالَةِ لَوْ احْتَاجَ؛ لِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِي هِبَتِهِ اسْتَغْنَى أَوْ افْتَقَرَ بِلَا إثْمٍ، وَلَا يُعْطِ بَعْضًا دُونَ بَعْضٍ.

(وَلَا يُشْهِدُ) كَمَا مَرَّ فِي الْحَدِيثِ فِي بَابِ الْعَدَالَةِ مِنْ الْهِبَاتِ فِي كَلَامِي (لِمُعْطٍ بَعْضًا دُونَ آخَرَ) مِنْ أَوْلَادِهِ، (كَمَا لَا يَحِلُّ لَهُ تَفْضِيلُهُ)، أَيْ تَفْضِيلُ الْبَعْضِ