الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ١٠٧بِلَا اسْتِحْقَاقِ وَجْهٍ، وَلَا لِمُتَّهَمٍ بِحَيْفٍ كَمَا مَرَّ، ..................
------------------
أَوْ تَفْضِيلُ الْمُعْطَى، أَيْ تَفْضِيلُهُ لِبَعْضٍ وَلَا يُشْهِدُ لِمَا فِيهِ التَّفْضِيلُ (بِلَا اسْتِحْقَاقِ وَجْهٍ)، أَيْ بِلَا ثُبُوتِ وَجْهِ التَّفْضِيلِ، وَيَنْهَاهُ مَنْ عَلِمَ بِذَلِكَ وَمَنْ اسْتَشْهَدَهُ، فَأَمَّا إذَا ثَبَتَ وَجْهُ التَّفْضِيلِ فَيَجُوزُ التَّفْضِيلُ، وَيَجُوزُ لِمَنْ يَشْهَدُ فِيهِ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمْ فَائِقًا لَهُمْ فِي الْإِحْسَانِ وَالْبِرِّ إلَى أَبِيهِ أَوْ بَارًّا وَالْآخَرُونَ غَيْرُ بَارِّينَ، أَوْ بَارًّا وَالْآخَرُونَ عَاقِّينَ، أَوْ كَسَبَ مَالًا وَتَرَكَهُ لِأَبِيهِ أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِينَ، أَوْ لَمْ يَكْسِبْ الْآخَرُونَ أَوْ كَسَبُوا وَلَمْ يُعْطُوا أَبَاهُمْ، أَوْ كَانَ الْأَبُ قَدْ أَفْسَدَ مَالَ
وَاحِدٍ أَوْ انْتَفَعَ مِنْهُ أَكْثَرَ أَوْ أَخَذَهُ وَلَمْ يَرْضَ، أَمَّا إذَا رَضِيَ وَأَعْطَى بِيَدِهِ أَوْ أَجَازَ قَبْلَ دُخُولِ الْأَبِ فِيهِ وَبِلَا قَهْرٍ فَذَلِكَ مِنْ الْبِرِّ الْمَذْكُورِ (وَلَا لِمُتَّهَمٍ بِحَيْفٍ) بَيْنَ أَوْلَادِهِ (كَمَا مَرَّ) فِي الْأَحْكَامِ؛ إذْ قَالَ: بَابٌ: يَحْسُنُ لِمَدْعُوٍّ لِتَحَمُّلِ شَهَادَةٍ أَنْ يُجِيبَ إنْ لَمْ يُرِبْهَا إلَخْ، مِثْلُ أَنْ يَسْتَشْهِدَ إنْسَانًا عَلَى أَنْ يُعْطِيَ أَحَدَ أَوْلَادِهِ مِائَةَ دِينَارٍ عَدَالَةً فَيَرْتَابُ أَنَّهُ لَمْ يُعْطِ لِلْأَوَّلِ كَذَلِكَ، بَلْ أَقَلَّ أَوْ لَمْ يُعْطِهِ شَيْئًا أَوْ لَا وَلَدَ لَهُ سِوَاهُ، أَوْ يَسْتَشْهِدَهُ أَنَّهُ أَعْطَاهُ أَرْضًا أَوْ نَخْلًا عَدَالَةً فَيَرْتَابُ أَنَّ هَذَا الْأَصْلَ أَكْثَرُ مِمَّا أَعْطَى الْأَوَّلَ مِنْ الدَّنَانِيرِ مَثَلًا، أَوْ يَسْتَشْهِدَهُ أَنَّهُ يُعْطِي وَلَدَهُ كَذَا فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ لِوَلَدِهِ أَوْ فِي تِبَاعَةٍ أَوْ فِي دِيَةِ مُوَرِّثِ وَلَدِهِ أَوْ دِيَةِ عُضْوِ وَلَدِهِ أَوْ أَرْشِهِ، وَاسْتَرَابَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِكَ كُلُّهُ، أَوْ أَنَّ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، وَتَقَدَّمَ كَلَامٌ عَلَى ذَلِكَ فِي الْهِبَاتِ، وَإِنْ رَابَ أَنَّهُ أَعْطَى الْأَخِيرَ أَقَلَّ فَلَا يُشْهِدُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ عَدْلًا وَهُوَ يُشْهِدُهُ بِالْعَدْلِ، وَقِيلَ: يُشْهِدُ وَالْبَاقِي فِي ذِمَّةِ الْأَبِ، وَكَذَا الْقَوْلَانِ إنْ عَلِمَ، وَإِذَا لَمْ يَرِبْ وَلَمْ يَعْلَمْ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فَلَهُ الشَّهَادَةُ، وَيُمْنَعُ الْكَاتِبُ مِمَّا يُمْنَعُ مِنْهُ الشَّاهِدُ.
وَإِنْ أَوْصَى بِقَسْمِ مَالِهِ بَيْنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ سَوَاءٌ، أَوْ بِشَيْءٍ مِمَّا هُوَ خِلَافُ