شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١٢٠

وَلَهُ نَزْعُ مَا عَرَفَ تَمَلُّكَهُ لِوَلَدِهِ، وَجُوِّزَ مَا بِيَدِهِ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ، وَإِنْ فَعَلَ الْوَلَدُ فِي مَالِهِ فِعْلًا مُعَلَّقًا كَبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ .............

------------------

(وَلَهُ نَزْعُ مَا عَرَفَ)، أَيْ هُوَ، أَيْ الْأَبُ (تَمَلُّكَهُ لِوَلَدِهِ) وَيَكْتَفِي الشُّهُودُ عَلَى النَّزْعِ بِمَعْرِفَةِ الْأَبِ لِذَلِكَ إلَّا إنْ رَابُوا، إلَّا مَا عَرَفَ أَنَّهُ لِغَيْرِ وَلَدِهِ أَوْ اسْتَرَابَهُ، أَوْ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّهُ لِوَلَدِهِ أَوْ لِغَيْرِ وَلَدِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَنْزِعُ، وَلَا يَشْهَدُ لَهُ الشُّهُودُ، وَيَكْتَفُونَ بِرَيْبِ الْأَبِ أَوْ مَعْرِفَتِهِ أَنَّهُ لِغَيْرِ وَلَدِهِ أَوْ بِعَدَمِ مَعْرِفَةِ أَنَّهُ لِغَيْرِ وَلَدِهِ، وَلَا لِوَلَدِهِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ التَّوَثُّقُ وَالنَّزْعُ عَلَى الْعِلْمِ وَالتَّحَرُّجُ عَنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ غَيْرِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي يَدِ وَلَدِهِ رَهْنٌ أَوْ أَمَانَةٌ أَوْ عَارِيَّةٌ أَوْ لُقَطَةٌ أَوْ شَيْءٌ بِالْكِرَاءِ.

(وَجُوِّزَ مَا بِيَدِهِ) أَيْ نَزْعُ مَا بِيَدِهِ (وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ) إذَا لَمْ يُعْرَفْ لِغَيْرِهِ أَيْضًا وَلَمْ يَرِبْهُ، وَكَذَلِكَ يَشْهَدُ لَهُ الشُّهُودُ إنْ لَمْ يَرِيبُوا، وَلَا سِيَّمَا إنْ عُرِفَ لَهُ، وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ فِي الدِّيوَانِ " وَهُوَ مُخْتَارُ الدِّيوَانِ " فِي ظَاهِرِ عِبَارَتِهِ وَمَا قَبْلَهُ هُوَ الثَّانِي فِيهِ، وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ اخْتِيَارُ هَذَا الَّذِي جَعَلَهُ ثَانِيًا؛ إذْ عَبَّرَ فِيهِ بِ " جُوِّزَ "، وَوَجْهُ هَذَا الثَّانِي أَنَّ مَا بِيَدِ الْإِنْسَانِ أَصْلُهُ لَهُ، فَمَا بِيَدِ الْوَلَدِ أَصْلُهُ لِلْوَلَدِ، فَلِلْأَبِ اسْتِصْحَابُ هَذَا الْأَصْلِ فَبِنَزْعِهِ مِنْهُ لَمْ يُعْرَفْ لِغَيْرِهِ أَوْ يَرْتَبْ، أَلَا تَرَى مَنْ يَرَى مَالَ الْوَلَدِ لِأَبِيهِ يَحْكُمُ لِلْأَبِ بِكُلِّ مَا فِي يَدِ الْوَلَدِ، إلَّا إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لِغَيْرِهِ أَوْ يَرِبْهُ.

(وَإِنْ فَعَلَ الْوَلَدُ فِي مَالِهِ فِعْلًا مُعَلَّقًا) وَلَوْ إلَى الِابْنِ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ فِيهِ شَائِبَةَ حَقِّ الْمُشْتَرِي وَكَذَا فِي الشِّرَاءِ (كَبَيْعٍ) مُعَلَّقٍ إلَى بُلُوغِ صَبِيٍّ، أَوْ إفَاقَةِ مَجْنُونٍ فَيُقْبَلُ أَوْ يُرَدُّ أَوْ إلَى اخْتِيَارِ الْمُشْتَرِي أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ التَّعَلُّقَاتِ (أَوْ هِبَةٍ)