الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ١٢٤بَعْدَ دَفْعِ الْوَلَدِ الْعَيْبَ، وَلَا النَّزْعُ فِيمَا فِي عِوَضٍ أَوْ رَهْنٍ وَلَوْ فِيهِ فَضْلٌ، ..................
---------------------------
الْمَعِيبِ عَنْ وَلَدِهِ (بَعْدَ دَفْعِ الْوَلَدِ الْعَيْبَ)؛ لِأَنَّهُ إذَا دَفَعَ الْعَيْبَ رَجَعَ الْمَبِيعُ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُمْ بِدَفْعِ الْعَيْبِ رَدُّ الْمَبِيعِ الْمَعِيبِ، وَأَمَّا إنْ رَدَّ الْعَيْبَ وَقَبِلَ الْمَبِيعَ بِمَعْنَى أَنَّهُ طَلَبَ الْأَرْشَ فَلِلْأَبِ نَزْعُ الْمَبِيعِ وَالْأَرْشِ أَوْ أَحَدِهِمَا، (وَلَا) يَصِحُّ لِلْأَبِ (النَّزْعُ فِيمَا فِي عِوَضٍ)، أَيْ فِيمَا جَعَلَهُ الْوَلَدُ فِي تَعْوِيضٍ عَمَّا بَاعَ (أَوْ رَهْنٍ) أَيْ أَوْ فِيمَا رَهَنَهُ رَهْنًا فَالرَّهْنُ مَصْدَرٌ، وَالْعِوَضُ هُنَا اسْمُ مَصْدَرٍ كَمَا رَأَيْتَ، وَيَجُوزُ كَوْنُهُ مَصْدَرَ الْمَاضِي الثُّلَاثِيِّ.
(وَلَوْ) كَانَ (فِيهِ) أَيْ فِي وَاحِدٍ مِمَّا جُعِلَ عِوَضًا وَمَا جُعِلَ رَهْنًا (فَضْلٌ) عَمَّا عَوَّضَ فِيهِ أَوْ رَهَنَ فِيهِ؛ لِأَنَّ التَّعْوِيضَ وَالرَّهْنَ تَعَلَّقَا بِجَمِيعِهِ لَا بِمِقْدَارِ الْحَقِّ فَقَطْ؛ إذْ رُبَّمَا نَقَصَ بِالسِّعْرِ أَوْ بِالضَّعْفِ عَنْ الْحَقِّ أَوْ سَاوَاهُ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ أَيْضًا فِي تَلَفِ الرَّهْنِ أَوْ بَعْضِ الرَّهْنِ، وَلَا يَصِحُّ النَّزْعُ إلَّا بِتَجْدِيدٍ بَعْدَ رُجُوعِ ذَلِكَ لِوَلَدِهِ بِوَجْهٍ مَا؛ لِأَنَّهُ مُمْتَنِعٌ قَبْلَ الرُّجُوعِ بِحَقِّ غَيْرِ الْوَلَدِ، وَلَوْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ لِتَعَلُّقِهِ بِالْجَمِيعِ كَمَا مَرَّ؛ وَلِأَنَّ نَزْعَهُ كُلَّهُ الْفَضْلَ وَغَيْرَهُ عَقْدٌ مُشْتَمِلٌ عَلَى جَائِزٍ وَغَيْرِ جَائِزٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الرَّهْنِ وَالْعِوَضِ خِلَافًا كَمَا ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ فَعَلَ الْوَلَدُ فِي مَالِهِ إلَخْ، وَقَوْلِهِ: وَكَذَا الْمُعَلَّقُ لِلْوَلَدِ إلَخْ لِلْفَرْقِ الظَّاهِرِ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الرَّهْنِ وَالْعِوَضِ مُنْجَزِمٌ مَاضٍ لَا تَخْيِيرَ فِيهِ، وَلَا تَعْلِيقَ، وَأَمَّا بَيْعُ الرَّهْنِ وَالْعِوَضِ أَوْ الدُّخُولُ فِي الْعِوَضِ فَشَيْءٌ آخَرُ فَلَمْ يَصِحَّ النَّزْعُ فِيهِمَا إلَّا بِتَجْدِيدٍ بَعْدَ الرُّجُوعِ.