شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١٣٠

فَمَاتَ فَهَلْ يَخْتَصُّ بِهِ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ أَيْضًا ...................

---------------------

فَاسِدًا (فَمَاتَ فَهَلْ يَخْتَصُّ بِهِ) وَلَدُهُ الْمَنْزُوعُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الِاسْتِجَارَةَ بِهِ لَمْ تَتِمَّ لِعَدَمِ الدُّخُولِ فِي الْعَمَلِ، وَالتَّزَوُّجُ وَالْبَيْعُ بَاطِلَانِ مِنْ أَصْلِهِمَا، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَهَكَذَا كُلُّ عَقْدٍ عَقَدَهُ فِيهِ مِمَّا لَمْ يَصِحَّ مِنْ أَصْلِهِ وَلَا يَمْلِكُهُ الْأَبُ بِمُجَرَّدِ النَّزْعِ (أَوْ لَا) يَخْتَصُّ بِهِ بَلْ هُوَ لِلْوَارِثِ بَعْدَ الدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ إنْ كَانَا، وَهَكَذَا هُوَ لِلْوَارِثِ بَعْدَهُمَا كُلَّمَا قُلْنَا إنَّهُ لِلْوَارِثِ، وَإِنْ كَانَ لِلْوَارِثِ فَلِلْوَلَدِ الْمَنْزُوعِ مِنْهُ مِيرَاثُهُ فِيهِ، وَهَكَذَا كُلَّمَا قُلْنَا إنَّهُ لِلْوَارِثِ (قَوْلَانِ أَيْضًا).

وَأَمَّا إنْ دَخَلَ الْأَجِيرُ الْعَمَلَ فَهُوَ لَهُ كُلُّهُ وَيُجْبَرُ عَلَى الْعَمَلِ؛ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَدْخُلُ مِنْ الْأُجْرَةِ مِلْكَ الْأَجِيرِ بِقَدْرِ مَا عَمِلَ فَلَا يَخْتَصُّ بِهِ الْوَلَدُ إنْ كَانَ الْأَجِيرُ قَدْ عَمِلَ بَعْضًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَحَقَّ مَا يُقَابِلُ عَمَلَهُ فَقَدْ فَاتَ بَعْضُهُ فِي حَقِّ الْأَبِ فَكَأَنَّهُ فَاتَ فِيهِ كُلِّهِ، فَإِنْ شَاءُوا أَتَمُّوا لِلْأَجِيرِ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِلُزُومِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ بِمُجَرَّدِ عَقْدِهَا فَهُوَ لِلْأَجِيرِ، وَيُجْبَرُ عَلَى الْعَمَلِ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ عَقْدُهَا إلَّا بِنَقْدِ الْأُجْرَةِ وَدُخُولِ الْعَمَلِ فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ النَّقْدِ وَالدُّخُولِ فَلِلْأَجِيرِ، وَيُجْبَرُ عَلَى الْإِتْمَامِ، وَإِنْ قَبْلَهُمَا أَوْ بَعْدَ أَحَدِهِمَا وَقَبْلَ الْآخَرِ، فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَدْخُلُ الْمَنْزُوعُ مِلْكَ الْأَبِ النَّازِعِ بِمُجَرَّدِ النَّزْعِ فَهُوَ لِلْوَارِثِ، فَإِنْ شَاءَ أَتَمَّ لِلْأَجِيرِ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مِلْكَهُ بِمُجَرَّدِ النَّزْعِ، فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَجِيرَ قَدْ اسْتَحَقَّ بَعْضَهُ بِعَمَلِهِ إنْ عَمِلَ بَعْضًا، وَإِلَّا فَقِيلَ: لِلْمَنْزُوعِ مِنْهُ، وَقِيلَ: لِلْوَارِثِ، وَأَمَّا إنْ عَقَدَ فِيهِ عَقْدًا صَحِيحًا لَازِمًا فَحَدَثَ الْفَسْخُ حُدُوثًا فَلَا يَرْجِعُ لِلْمَنْزُوعِ مِنْهُ، وَإِنْ نَزَعَهُ الْأَبُ أَوَّلَ مَرَّةٍ عَلَى أَنْ يَسْتَأْجِرَ بِهِ أَوْ يَتَزَوَّجَ بِهِ، أَوْ يَفْعَلَ بِهِ كَذَا، فَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ أَصْلًا فَهُوَ لِلْوَلَدِ قَطْعًا، وَلَوْ مَاتَ الْأَبُ، وَإِنْ صَحَّ بَعْضُ فِعْلٍ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَرْجِعُ لِلْوَلَدِ.