شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١٣١

وَإِنْ ارْتَدَّ أَوْ جُنَّ أَوْ اسْتَغْنَى قَبْلَ ذَهَابِهِ أَوْ تَغَيُّرِهِ فَلِأَبِيهِ. وَلَا يَجُوزُ نَزْعُ أَبٍ مُوَحِّدٍ مِنْ وَلَدٍ مُشْرِكٍ كَعَكْسِهِ وَلَا حُرٍّ مِنْ عَبْدٍ ....

---------------------

(وَإِنْ ارْتَدَّ) الْأَبُ أَوْ الْوَلَدُ (أَوْ جُنَّ) الْأَبُ (أَوْ اسْتَغْنَى) أَبُوهُ (قَبْلَ ذَهَابِهِ أَوْ تَغَيُّرِهِ فَلِأَبِيهِ)؛ لِأَنَّ الْمُشْرِكَ وَالْمُوَحِّدَ وَلَوْ كَانَ لَا يَنْزِعُ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ، وَالْمَجْنُونُ لَا يَنْزِعُ، وَالْغَنِيُّ لَا يَنْزِعُ، لَكِنَّ الشِّرْكَ، أَوْ الْجُنُونَ، أَوْ الْغِنَى حَدَثَ بَعْدَ النَّزْعِ فَبَقِيَ لِلْأَبِ وَلَوْ بَعْدَ ارْتِدَادِهِ، أَوْ ارْتِدَادِ وَلَدِهِ أَوْ جُنُونِ الْأَبِ أَوْ غِنَاهُ، وَأَمَّا جُنُونُ الْوَلَدِ فَلَا يُوهِمُ امْتِنَاعَ النَّزْعِ مِنْهُ بَلْ يَنْزِعُ الْأَبُ مِنْ وَلَدِهِ الْمَجْنُونِ وَالْعَاقِلِ وَالطِّفْلِ وَالْبَالِغِ؛ لِأَنَّ الْأَبَ لَا يَحْتَاجُ فِي النَّزْعِ إلَى عَقْدِ النَّزْعِ مَعَ وَلَدِهِ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُشْرَطَ الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ، وَإِنْ ارْتَدَّ الْأَبُ أَوْ الْوَلَدُ أَوْ جُنَّ الْأَبُ أَوْ اسْتَغْنَى قَبْلَ الذَّهَابِ وَالتَّغَيُّرِ فَهُوَ لِلْوَلَدِ الْمَنْزُوعِ مِنْهُ، وَقِيلَ: لِلْأَبِ، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إذَا نَزَعَهُ الْأَبُ وَهُوَ بِحَالٍ يَجُوزُ لَهُ فِيهَا النَّزْعُ فَلَا يَرْجِعُ لِلْوَلَدِ الْمَنْزُوعِ مِنْهُ أَصْلًا، وَتَمَلُّكُهُ بِمُجَرَّدِ النَّزْعِ.

(وَلَا يَجُوزُ نَزْعُ أَبٍ مُوَحِّدٍ مِنْ وَلَدٍ) لَهُ (مُشْرِكٍ كَعَكْسِهِ)؛ لِأَنَّهُ لَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا وَلَا عَدَالَةَ، وَيَجُوزُ لِلْأَبِ الْمُشْرِكِ النَّزْعُ مِنْ طِفْلِهِ؛ لِأَنَّهُ وَلَوْ كَانَ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَلَا يُقَالُ لَهُ مُشْرِكٌ وَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ لَكِنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ أَبِيهِ، وَمِلَلُ الشِّرْكِ كُلُّهَا لَا يَنْزِعُونَ مِنْ الْمُوَحِّدِ، وَلَا يَنْزِعُ الْمُوَحِّدُ مِنْهُمْ، وَيَنْزِعُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمْ يَتَوَارَثُونَ، وَمَنْ قَالَ: لَا يَتَوَارَثُونَ، قَالَ: لَا يَنْزِعُونَ، وَذَلِكَ كَيَهُودِيٍّ أَبٍ، وَنَصْرَانِيٍّ وَلَدٍ، أَوْ مَجُوسِيٍّ، وَقِيلَ: يَرِثُ الْكِتَابِيُّ غَيْرَهُ، وَلَا يَرِثُهُ غَيْرُهُ، وَكَذَا لَا نَزْعَ أَيْضًا.

(وَلَا) أَبٍ (حُرٍّ مِنْ) وَلَدٍ (عَبْدٍ)؛ لِأَنَّ مَالَ الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ لَا لَهُ، فَلَا