شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١٣٤

وَجَازَ التَّوْقِيتُ لِلِانْتِفَاعِ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَيَرْجِعُ بِتَمَامِهَا لِوَلَدِهِ، وَإِنْ قَالَ: نَزَعْتُهُ لِشَيْءٍ إنْ كَانَ كَدَيْنٍ وَحَجٍّ جَازَ .........

---------------------

فِي الْحِينِ أَوْ الْإِخْبَارِ بِأَنَّ النَّزْعَ الْآنَ وَقَعَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَلِلتَّنَاقُضِ بِالْمُرَادِفِ، وَإِنْ أَرَادَ الْإِخْبَارَ بِأَنَّهُ قَدْ نَزَعَ فِي الْمَاضِي صَحَّ إنْ بَيَّنَ، وَكَانَ أَهْلًا لِلنَّزْعِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ الْمَاضِي، وَيُحَلَّفُ وَلَدُهُ عِلْمًا إنْ لَمْ يُبَيِّنْ وَأَنْكَرَ الْوَلَدُ، وَقِيلَ: لَا يَمِينَ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَالَ: إذَا حَضَرَ وَقْتُ كَذَا، أَوْ وَقَعَ كَذَا فَقَدْ نَزَعْتُ مَالَ ابْنِي، أَوْ كَذَا مِنْهُ، لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا تَكُونُ حَالُهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَلَعَلَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ.

وَالنَّزْعُ غَيْرُ قَوِيٍّ فَهُوَ كَالرُّخْصَةِ لِلضَّرُورَةِ، فَلَا يُقْدِمُ عَلَى عَقْدِهِ قَبْلَ الِاضْطِرَارِ إلَيْهِ، كَمَا لَا يُقْدِمُ عَلَى الَّذِي رُخِّصَ فِيهِ لِلضَّرُورَةِ حَتَّى تَحْصُلَ الضَّرُورَةُ، كَمَا لَا يَتَزَوَّدُ مِنْ الْمَيْتَةِ قَبْلَ الِاضْطِرَارِ إلَيْهِ، وَلَا بَعْدَهُ، وَبَعْدَ التَّنْجِيَةِ، وَقِيلَ بِجَوَازِ التَّزَوُّدِ بَعْدَ حُصُولِ الضَّرُورَةِ، وَكَمَا قَالَ كَثِيرٌ: لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ قَبْلَ الْوَقْتِ؛ إذْ هُوَ رُخْصَةٌ لِلضَّرُورَةِ، فَلَا يَصِحُّ قَبْلَ حُصُولِهَا؛ إذْ لَمْ يُخَاطَبْ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْوَقْتِ.

(وَجَازَ التَّوْقِيتُ لِلِانْتِفَاعِ مُدَّةً مَعْلُومَةً) بِأَنْ يَقُولَ: نَزَعْتُهُ لِأَنْتَفِعَ بِهِ شَهْرًا أَوْ سَنَةً أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، وَإِنْ وَقَّتَ مَالًا يَبْقَى إلَيْهِ الشَّيْءُ، أَوْ هُوَ فِي الْعَادَةِ لَمْ يَجُزْ النَّزْعُ، وَقِيلَ: يَجُوزُ فَيَنْتَفِعُ مَا بَقِيَ إنْ لَمْ يَسْتَغْنِ أَوْ يَحْدُثْ مَانِعٌ، وَلَا يَصِحُّ تَوْقِيتُ مُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: إلَى قُدُومِ الْعَرَبِ، أَوْ نُزُولِ الْمَطَرِ.

(وَيَرْجِعُ بِتَمَامِهَا) أَيْ بِتَمَامِ الْمُدَّةِ (لِوَلَدِهِ) وَإِنْ مَاتَ قَبْلَهَا فَلَيْسَ لِوَارِثِهِ الِانْتِفَاعُ بِهِ (وَإِنْ قَالَ: نَزَعْتُهُ لِشَيْءٍ) يُعَيِّنُهُ (إنْ كَانَ كَدَيْنٍ وَحَجٍّ جَازَ)