شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١٤٠

وَصَحَّ نَزْعُهُمَا مِنْهُ إنْ احْتَاجَا بِاتِّفَاقٍ وَاسْتِوَاءٍ، وَإِنْ احْتَاجَ أَحَدُهُمَا وَاسْتَغْنَى الْآخَرُ وَأَبَى ..................

-----------------------

أَحَدِهِمَا فِي مَالِهِ بِلَا آخَرَ؛ لِأَنَّ النَّزْعَ مِنْهُ كَالْقِسْمَةِ، وَلَا تَصِحُّ إلَّا بِالشُّرَكَاءِ أَوْ نَائِبِيهِمْ مَعَ ضَمِيمَةِ أَنَّهُ قَدْ لَا يَكُونُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَبًا فَلَا يَصِحُّ نَزْعُهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا نَزَعَا مَعًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ نَزْعُ مَنْ لَمْ يَكُنْ أَبًا تَبَعًا لِمَنْ كَانَ أَبًا لِضَرُورَةِ الْجَهْلِ بِتَعْيِينِ الْأَبِ الْمُؤَدِّيَةِ إلَى الْحُكْمِ بِالشَّرِكَةِ، وَمَعَ ضَمِيمَةِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَحْتَجْ أَحَدُهُمَا أَوْ أَحَدُهُمْ لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ نَزَعَ مَا يَنُوبُهُ فِي النَّزْعِ؛ لِأَنَّ إنْ لَمْ يَحْتَجْ لَا نَزْعَ لَهُ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَتَحَقَّقَ مِقْدَارَ مَا يَنْزِعُ، وَكَذَا إنْ احْتَاجَ غَيْرَهُ أَيْضًا وَلَمْ يُرِدْ النَّزْعَ وَلَوْ أَذِنَ لِلْمُحْتَاجِ أَنْ يَنْزِعَ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْبَلْ النَّزْعَ وَيَشْرَعْ فِيهِ لَمْ يَتَحَقَّقْ لَهُ نَزْعٌ وَلَوْ تَبَيَّنَ مِقْدَارَ مَا اسْتَحَقَّهُ.

(وَصَحَّ نَزْعُهُمَا) إنْ كَانَا اثْنَيْنِ أَوْ نَزْعُهُمْ إنْ كَانُوا أَكْثَرَ (مِنْهُ إنْ احْتَاجَا) أَوْ احْتَاجُوا (بِاتِّفَاقٍ) عَلَى إيقَاعِ النَّزْعِ (وَاسْتِوَاءٍ) فِي الْمَنْزُوعِ، مِثْلُ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى النَّزْعِ لِعِشْرِينَ دِينَارًا فَيَقْسِمَاهَا، أَوْ عَلَى أَنْ يَنْزِعَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَشَرَةً، وَإِنْ تَفَاوَتَ احْتِيَاجُهُمَا نَزَعَا عَلَى حَسَبِ أَقَلِّهِمَا حَاجَةً، مِثْلُ أَنْ يَحْتَاجَ أَحَدُهُمَا إلَى عَشَرَةٍ وَالْآخَرُ إلَى عِشْرِينَ فَيَنْزِعَا عَشَرَةً لِكُلِّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَةٍ أَوْ عِشْرِينَ، فَيَقْسِمَاهَا لَا عِشْرِينَ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَةٍ أَوْ أَرْبَعِينَ فَيَقْسِمَاهَا؛ لِأَنَّ الْمُحْتَاجَ لِعَشَرَةٍ إذَا نَزَعَ عِشْرِينَ كَانَ لَهُ فَضْلٌ عَنْ حَاجَتِهِ فَيَنْزِعَا سَوَاءً، وَيَرْفَعُ مَنْ زَادَ احْتِيَاجُهُ أَمْرَهُ إلَى الْحَاكِمِ أَوْ الْجَمَاعَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَيَحْكُمُونَ لَهُ بِمَا زَادَ مِنْ احْتِيَاجِهِ.

(وَإِنْ احْتَاجَ أَحَدُهُمَا) أَوْ أَحَدُهُمْ (وَاسْتَغْنَى الْآخَرُ) عَنْ النَّزْعِ وَصَبَرَ عَلَى الِاحْتِيَاجِ (وَأَبَى) ذَلِكَ الْآخَرُ مِنْ النَّزْعِ تَعَفُّفًا وَتَوَرُّعًا أَوْ شَفَقَةً أَوْ