شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١٤٣

وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ مِنْهُ لَمْ يُدْرِكْ الْأَوَّلُ شَيْئًا، وَكَذَا إنْ جُنَّ. وَلَا يُتَسَابَقُ بِالنَّزْعِ وَلْيُسَوِّ بِمَرَّةٍ عَلَى قَدْرِ الْإِرْثِ ........

-------------------

افْتَقَرَ بَعْدَمَا أَعْطَى لِبَعْضِهِمْ إلَخْ، وَإِذَا نَزَعَ مِنْ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ وَكَانَ لَوْ نَزَعَ مِثْلَهُ مِنْ الْآخَرِ لَكَانَ لَهُ فَضْلٌ رَدَّ لِلْأَوَّلِ بَعْضًا وَنَزَعَ مِنْ الْآخَرِ بِقَدْرِ مَا يَسْتَوِيَانِ.

(وَإِنْ) نَزَعَ الْأَبُ مِنْ بَعْضِ وَلَدِهِ مَا يَنُوبُهُ دُونَ الْبَعْضِ الْآخَرِ وَ (مَاتَ) الْأَبُ (قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ مِنْهُ)، أَيْ مِنْ الْبَعْضِ الْآخَرِ الَّذِي لَمْ يَنْزِعْ مِنْهُ (لَمْ يُدْرِكْ الْأَوَّلُ شَيْئًا) فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ مِنْ رَدِّ مَا نُزِعَ مِنْهُ، وَقِيلَ: يُدْرِكُ، وَلَا عَلَى الْأَخِ مِنْ رَدِّ نِصْفِ مَا أَعْطَى وَكَانَ ذَلِكَ تِبَاعَةً عَلَى الْأَبِ؛ إذْ لَمْ يَنْزِعْ عَنْهُمَا بِمَرَّةٍ مَا يَحْتَاجُ؛ إذْ الْحَقُّ أَنْ يَقْسِمَ مَا يَحْتَاجُ عَلَى ذَوِي الْمَالِ مِنْ أَوْلَادِهِ فَيَنْزِعَهُ بِمَرَّةٍ وَلَوْ غَابَ مَالُ أَحَدِهِمْ إنْ أَمْكَنَهُ الْوُصُولُ إلَيْهِ، أَوْ الْمُدَايَنَةُ إلَيْهِ وَلَوْ كَانَ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ.

(وَكَذَا إنْ جُنَّ) الْأَبُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ مِنْ الْآخَرِ فَلَا يُدْرِكُ فِي مَالِ أَبِيهِ.

(وَلَا يُتَسَابَقُ)، أَيْ لَا يُسْتَعْمَلُ السَّبْقُ بَيْنَهُمَا (بِالنَّزْعِ) مِنْ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ قَلْبُ الْمَنْزُوعِ مِنْهُ أَوَّلًا بِتَقَدُّمِ النَّزْعِ مِنْهُ وَلِمَا يَطْرَأُ عَلَى الْأَبِ مِنْ مَوْتٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ غِنًى أَوْ خِلَافِ مِلَّةٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ نَزَعَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَخَالَفَهُمَا الْآخَرُ فِي الدَّيْنِ قَبْلَ النَّزْعِ مِنْهُ لَمْ يُدْرِكْ عَلَيْهِ النَّزْعَ، وَلِمَا يَطْرَأُ عَلَى غَيْرِ الْمَنْزُوعِ مِنْهُ مِنْ مَوْتٍ أَوْ تَلَفِ مَالٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ مَاتَ أَوْ تَلِفَ مَالُهُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ مِنْهُ لَمْ يَجِدْ النَّزْعَ مِنْهُ، فَإِذَا أَرَادَ نَزْعَ شَيْءٍ فَشَيْءٍ، فَكُلُّ شَيْءٍ أَرَادَ نَزْعَهُ نَزَعَ نِصْفَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَنِصْفَهُ مِنْ الْآخَرِ بِمَرَّةٍ فَيَتَوَزَّعُ النَّزْعُ عَلَيْهِمَا فَيَخِفُّ عَلَى كُلٍّ، (وَلْيُسَوِّ) نَازِعًا (بِمَرَّةٍ عَلَى قَدْرِ الْإِرْثِ) إرْثِ الْوَلَدِ مِنْ الْأَبِ لَا إرْثِ الْأَبِ مِنْ الْوَلَدِ، وَتَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ