شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١٤٥

قُبِلَ قَوْلُ الِابْنِ، وَعَلَى الْأَبِ كَالِابْنِ فِي الْأُولَى الْبَيَانُ. وَإِنْ أَتْلَفَ مَالَ وَلَدِهِ فَادَّعَى نَزْعَهُ بِحَاجَةٍ قَبْلَ الْإِتْلَافِ فَمُدَّعٍ، وَقُبِلَ قَوْلُ ابْنِهِ إنْ كَذَّبَهُ .............

---------------------

بَلْ هُوَ مِلْكٌ لِغَيْرِي (قُبِلَ قَوْلُ الِابْنِ) فِي تَكْذِيبِهِ إيَّاهُ فِي دَعْوَى خُرُوجِهِ مِنْ مِلْكِهِ، أَوْ قَوْلُهُ: لَا شَيْءَ لِي فِيهِ بِلَا يَمِينٍ عَلَى الِابْنِ؛ إذْ لَوْ حَلَفَ لَكَانَ حَلْفًا عَلَى الْغَيْبِ إنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ مِلْكِكَ، أَوْ قَالَ: هُوَ لَكَ؛ إذْ لَا يَتَعَيَّنُ أَنَّهُ لَهُ بِمُجَرَّدِ كَوْنِهِ بِيَدِهِ، وَإِنْ حَصَلَ لَهُ عِلْمٌ بِأَنَّهُ لَهُ فَلْيَحْلِفْ، وَقِيلَ: يَحْلِفُ عَلَى الْعِلْمِ فِي تَكْذِيبِهِ فِي قَوْلِهِ: خَرَجَ مِنْ مِلْكِي، بِأَنْ يَقُولَ: وَاَللَّهِ مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مِلْكِكِ، (وَعَلَى الْأَبِ) فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ (كَالِابْنِ فِي) الْمَسْأَلَةِ (الْأُولَى) وَهِيَ قَوْلُهُ: وَقِيلَ قَوْلُ الْأَبِ إلَخْ (الْبَيَانُ)، فَإِنْ بَيَّنَ الْأَبُ فِي هَذِهِ صَحَّ لَهُ النَّزْعُ أَوْ الِابْنُ فِي الْأُولَى لَمْ يَصِحَّ النَّزْعُ.

(وَإِنْ أَتْلَفَ) الْأَبُ (مَالَ وَلَدِهِ فَادَّعَى نَزْعَهُ بِحَاجَةٍ قَبْلَ الْإِتْلَافِ فَ) هُوَ (مُدَّعٍ) فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ أَنَّ الْإِتْلَافَ وَقَعَ بَعْدَ النَّزْعِ، فَإِنْ بَيَّنَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ (وَ) إلَّا (قُبِلَ قَوْلُ ابْنِهِ إنْ) قَالَ: أَتْلَفَهُ قَبْلَ النَّزْعِ وَ (كَذَّبَهُ)، أَيْ كَذَّبَ أَبَاهُ فِي قَوْلِ إنَّهُ أَتْلَفَهُ بَعْدَ النَّزْعِ، وَكَذَا بِنْتُهُ، وَلَا يَمِينَ عَلَى الْوَلَدِ، وَقِيلَ: يَحْلِفُ أَنَّهُ أَتْلَفَهُ قَبْلَ النَّزْعِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الْإِتْلَافَ يَكُونُ بَعْدَهُ، وَإِنَّمَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الِابْنِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ لَهُ يُسْتَصْحَبُ الْأَصْلُ فِيهِ، وَهُوَ بَقَاؤُهُ فِي مِلْكِهِ حَتَّى تَصِحَّ دَعْوَى خُرُوجِهِ مِنْ مِلْكِهِ بِالنَّزْعِ، فَإِنْ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ حَمَلَ مُتْلِفَهُ عَلَى التَّعَدِّي فَيَضْمَنُهُ.