الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ١٤٦وَإِنْ عُرِفَ أَحَدُهُمَا بِشِرْكٍ وَالْآخَرُ بِتَوْحِيدٍ فَوَحَّدَ الْمُشْرِكُ، فَقَالَ الْأَبُ: نَزَعْتُ مِنْكَ وَقْتًا جَازَ لِي فِيهِ النَّزْعُ، وَكَذَّبَهُ الِابْنُ قُبِلَ قَوْلُهُ ....................
--------------------
(وَإِنْ عُرِفَ أَحَدُهُمَا)، أَيْ وَاحِدٌ مِنْ الْأَبِ وَالِابْنِ وَمِثْلُهُ الْبِنْتُ (بِشِرْكٍ وَالْآخَرُ بِتَوْحِيدٍ)، وَذَلِكَ صُورَتَانِ: أَنْ يُعْرَفَ الْأَبُ بِتَوْحِيدٍ وَالْوَلَدُ بِشِرْكٍ، وَأَنْ يُعْرَفَ الْوَلَدُ بِتَوْحِيدٍ وَالْأَبُ بِشِرْكٍ، وَالْحُكْمُ فِي الصُّورَتَيْنِ وَاحِدٌ، (فَوَحَّدَ الْمُشْرِكُ) أَبًا كَانَ أَوْ وَلَدًا وَكَانَ النَّزْعُ وَاقِعًا (فَقَالَ الْأَبُ: نَزَعْتُ مِنْكَ وَقْتًا جَازَ لِي فِيهِ النَّزْعُ)، وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي جَمَعَتْنَا فِيهِ مِلَّةُ التَّوْحِيدِ، فَإِنْ كَانَ الْمُشْرِكُ الْأَبَ قَالَ: نَزَعْتُ بَعْدَمَا وَحَّدْتُ فَصِرْتُ مُوَحِّدًا مِثْلَكَ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْرِكُ الْوَلَدَ قَالَ الْأَبُ: نَزَعْتُ بَعْدَمَا وَحَّدْتَ أَنْتَ فَصِرْتَ مُوَحِّدًا مِثْلِي، يَدَّعِي الْأَبُ ذَلِكَ لِيَصِحَّ لَهُ النَّزْعُ؛ لِأَنَّ الْمُشْرِكَ وَالْمُوَحِّدَ لَا يَنْزِعُ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ (وَكَذَّبَهُ الِابْنُ) أَوْ الْبِنْتُ فَقَالَ: نَزَعْتَ حِينَ كُنْتَ أَنْتَ مُشْرِكًا وَأَنَا مُوَحِّدٌ، أَوْ حِينَ كُنْتُ أَنَا مُشْرِكًا وَأَنْتَ مُوَحِّدًا، يَقُولُ ذَلِكَ؛ لِئَلَّا يَصِحَّ النَّزْعُ، فَإِنْ بَيَّنَ الْأَبُ دَعْوَاهُ صَحَّ نَزْعُهُ وَإِلَّا (قُبِلَ قَوْلُهُ) أَيْ قَوْلُ الِابْنِ، وَكَذَا الْبِنْتُ أَنَّكَ نَزَعْتَ وَقْتًا لَا يَجُوزُ فِيهِ لَكَ النَّزْعُ بِلَا يَمِينٍ، وَقِيلَ: بِهَا، وَإِنَّمَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَصْحَبَ الْأَصْلَ وَهُوَ بَقَاءُ الْمَالِ فِي مِلْكِهِ حَتَّى تَصِحَّ دَعْوَى وُقُوعِ مَا يَصِحُّ بِهِ خُرُوجُهُ عَنْهُ، وَهُوَ نَزْعُهُ حَالَ جَوَازِ النَّزْعِ.
وَإِنْ صَدَّقَ الْأَبُ أَنَّ النَّزْعَ بَعْدَ أَنْ جَمَعَتْهُمَا مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ لَكِنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا فَالْتَحَقَ فِي الْإِسْلَامِ بِالْآخَرِ لَكِنْ لَمْ يَقَعْ النَّزْعُ إلَّا بَعْدَ ارْتِدَادِ أَحَدِهِمَا فَالْوَلَدُ مُدَّعٍ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الِابْنِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْبَقَاءُ عَلَى الْإِسْلَامِ الْوَاقِعِ، فَلَا