الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ١٧٠............................
---------------------
وَالْمَشْرُوبَ، فَكَانَتْ تَأْكُلُ وَتَشْرَبُ مِنْهُمَا بَعْدَهُ، فَقِيلَ: لَهَا مَا أَعْطَاهَا فَلَا غُرْمَ، وَقِيلَ: لَهَا الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ فَتَغْرَمُ مَا بَعْدَهُ، وَسَوَاءٌ تَعْتَدُّ بِالْأَيَّامِ أَوْ بِالْحَيْضِ وَلَا يُزِيلُ الْغُرْمَ عَنْهَا كَوْنُهَا تَعْتَدُّ بِالْأَيَّامِ مَعَ عِلْمِ الزَّوْجِ بِأَنَّهَا تَعْتَدُّ بِالْأَيَّامِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ حِسَابُ الْأَيَّامِ لَهَا إنْ لَمْ يَخَفْ أَنْ تَتْرُكَ حَقَّهَا خَوْفًا أَوْ حَيَاءً، وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْعِدَّةِ كَتَزَوُّجِ مَحْرَمَتِهَا.
وَمِثَالُ انْكِشَافِ أَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَتَهُ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ الشُّهُودُ أَنَّهَا عَقَدَهَا لَكَ وَكِيلُكَ أَوْ خَلِيفَتُكَ أَوْ مَأْمُورُكَ فِي غَيْبَتِكَ أَوْ حُضُورِكَ أَوْ أَبُوكَ وَأَنْتَ صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَتَبَيَّنَ غَيْرُ ذَلِكَ، أَوْ عَقَدْتَ بِلَا شُهُودٍ أَوْ بِلَا وَلِيٍّ فِي ذَلِكَ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَوْ يَشْهَدْ لَهُ النَّاسُ أَنَّهَا زَوْجَتُكَ، فَإِذَا زَوْجَتُهُ غَيْرُهَا، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، أَوْ يَتَزَوَّجَ وَيَجِدَهَا فِي دَارِهِ عَلَى هَيْئَةِ الزَّوْجَةِ وَيَطْمَئِنَّ إلَيْهَا فَإِذَا هِيَ لَيْسَتَهَا فَتَرُدُّ لَهُ جَمِيعَ مَا أَعْطَاهَا، وَتَضْمَنُ كِرَاءَ مَا اسْتَعْمَلَتْ أَوْ سَكَنَتْ، وَتَغْرَمُ مَا تَلِفَ مِمَّا جُعِلَ فِي يَدِهَا وَلَوْ بِلَا تَضْيِيعٍ، وَإِنَّمَا قَالَ: حَامِلٌ بَائِنَةٌ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ حُقُوقُهَا فَكَانَ يُعْطِيهَا وَيَمْنَعُهَا فَتَرُدُّ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا، سَوَاءٌ إذَا تَبَيَّنَّ أَنَّهَا بَائِنٌ غَيْرُ حَامِلٍ، وَأَمَّا الْبَائِنَةُ غَيْرُ الْحَامِلِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا حَقَّ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُتَوَهَّمَ لُزُومُ حُقُوقِهَا، فَإِنْ أَعْطَاهَا فَلَا تَرُدُّ لَهُ فِي الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي ضَيَّعَ مَالَهُ بِجَهْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهَا فَأَعْطَاهَا، فَمِنْ بَابِ أَوْلَى أَنْ لَا تَرُدَّ لَهُ، وَهَكَذَا لَا يُعْذَرُ بِجَهْلٍ مَا يُدْرَكُ بِالْعِلْمِ، مِثْلُ أَنْ يُنْفِقَهَا وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهَا مَضَتْ ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ، أَوْ قَدْ مَضَتْ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْعِدَّةِ، أَوْ أَنَّهَا قَدْ وَضَعَتْ الْحَمْلَ، وَأَمَّا مَا لَا يُدْرَكُ بِالْعِلْمِ فَإِنَّهَا تَرُدُّ لَهُ كُلَّ مَا أَعْطَاهَا أَوْ نَفَعَهَا بِهِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ، أَوْ أَتْلَفَتْ بَعْدُ وَلَوْ مِمَّا أَعْطَاهَا قَبْلُ،