شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١٧١

وَلَزِمَتْ مَسْبُوقًا لِمَعْقُودَتِهِ بِوَطْءٍ بِبَغْيٍ فِي عِدَّةِ الْعَزْلِ .................

--------------------

وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْحَامِلِ وَالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْبَائِنَ لَا حَقَّ لَهَا إلَّا إنْ كَانَتْ حَامِلًا، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا لَهَا الْحَقُّ، فَلَا رَدَّ عَلَيْهَا، وَلَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا غَيْرُ حَامِلٍ.

وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ " النِّكَاحِ " فِي قَوْلِهِ: بَابُ: لَزِمَتْ نَفَقَةُ ذَاتِ رَجْعِيٍّ إلَخْ، مَا نَصُّهُ: وَالْمُسَافِرُ إنْ طَلَّقَ وَلَمْ تَعْلَمْ وَهِيَ تُمَوَّنُ مِنْ مَالِهِ زَعَمَتْهُ زَوْجَهَا فَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ كَثِيرًا ثُمَّ قَدِمَ لَمْ يَلْزَمْهَا رَدُّ مَا تُمَوَّنُ بِهِ مِنْهُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالطَّلَاقِ، وَلَزِمَهُ عَنَاؤُهَا، وَإِنْ مَاتَ فِي سَفَرِهِ وَلَمْ تَعْلَمْ غَرِمَتْ مِنْ يَوْمِ مَاتَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ مَالُ الْوَارِثِ وَكَذَا الْأَمَةُ إنْ دَبَّرَهَا رَبُّهَا لِمَوْتِهِ ثُمَّ سَافَرَ، وَمَاتَ غَرِمَتْ مَا أَكَلَتْ بَعْدَ عِتْقٍ إنْ لَمْ تَعْلَمْ وَلَهَا عَنَاؤُهَا.

(وَلَزِمَتْ) أَيْ النَّفَقَةُ وَكَذَا الْكُسْوَةُ وَالسُّكْنَى كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ آخِرَ الْبَابِ (مَسْبُوقًا لِمَعْقُودَتِهِ) أَيْ مَنْ سَبَقَهُ إلَى الَّتِي عَقَدَ عَلَيْهَا هُوَ النِّكَاحُ مُتَعَدٍّ أَوْ نَاسٍ أَوْ مُتَحَيِّرٍ بِوَجْهٍ عَلَى غَيْرِ عَمْدٍ، أَوْ بِعَمْدٍ عَلَى وَجْهٍ يُعْذَرُ فِيهِ كَتَوَهُّمِهِ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَهِيَ نَائِمَةٌ أَوْ سَكْرَانَةٌ أَوْ تَوَهَّمَتْ هِيَ أَيْضًا أَنَّهُ زَوْجُهَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ سَبَقَهُ إلَيْهَا أَحَدٌ (بِوَطْءٍ بِبَغْيٍ) أَوْ بِوَجْهٍ لَا يُعَدُّ بَغْيًا فَجَاءَ مَعَهَا قَبْلَ زَوْجِهَا وَهُوَ بَاغٍ وَلَوْ رَضِيَتْ، وَهِيَ بَاغِيَةٌ وَلَوْ رَضِيَتْ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ جَامَعَهَا غَيْرُ زَوْجِهَا قَبْلَ زَوْجِهَا بِوَجْهٍ مَا وَلَوْ بِغَلَطٍ (فِي عِدَّةِ الْعَزْلِ) عَزْلِ وَطْئِهَا مُتَعَلِّقٌ بِلَزِمَتْ، أَيْ لَزِمَ زَوْجَهَا حُقُوقُهَا فِي الْعِدَّةِ الَّتِي يَعْتَزِلُهَا فِيهَا، وَتَعْتَدُّهَا مِنْ وَطْءِ الَّذِي سَبَقَ الْبَاغِي أَوْ غَيْرُهُ فِيهَا زَوْجَهَا، وَإِنْ حَمَلَتْ مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ فَهُوَ لِلزَّوْجِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ، وَقِيلَ: ابْنُ أُمِّهِ؛ لِأَنَّ الْفِرَاشَ لَمْ يَتِمَّ لَهُ لِعَدَمِ دُخُولِهِ، وَقِيلَ: لَا عِدَّةَ مِنْ الْوَطْءِ الْحَرَامِ فَلَا يَجِبُ عَزْلُهَا.