شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١٧٢

وَمَفْقُودًا اخْتَارَ زَوْجَتَهُ إنْ لَمْ تَحْمِلْ مِنْ يَوْمِ الِاخْتِيَارِ، وَقِيلَ: مُطْلَقًا، وَلِوَاهِلَةٍ فِي الْأَيَّامِ ...............

--------------------

(وَ) لَزِمَتْ النَّفَقَةُ وَمِثْلُهَا الْكُسْوَةُ وَالسُّكْنَى كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ آخِرَ الْبَابِ (مَفْقُودًا اخْتَارَ زَوْجَتَهُ) حِينَ قَدِمَ أَوْ ظَهَرَ، وَإِنَّمَا قُلْتُ هَذَا؛ لِأَنَّ لَهُ اخْتِيَارَهَا أَوْ اخْتِيَارَ أَقَلَّ الصَّدَاقَيْنِ وَلَوْ لَمْ يَقْدُمْ بِأَنْ يَعْلَمَ بِتَزَوُّجِهَا فَيَشْهَدَ الشُّهُودُ عَلَى ذَلِكَ (إنْ لَمْ تَحْمِلْ) مِنْ الْأَخِيرِ (مِنْ يَوْمِ الِاخْتِيَارِ) مُتَعَلِّقٌ بِلَزِمَ الْمُقَدَّرِ أَوْ بِالْمَذْكُورِ بِاعْتِبَارِ تَسَلُّطِهِ عَلَى مَفْقُودٍ، أَيْ لَزِمَتْهُ حُقُوقُهَا مِنْ يَوْمِ اخْتَارَهَا وَلَوْ كَانَتْ تَعْتَدُّ مِنْ مَسِّ الْأَخِيرِ الْمُعَطِّلِ لَهَا بِالْمَسِّ؛ لِأَنَّ الْمَفْقُودَ هُوَ الَّذِي عَطَّلَهَا أَيْضًا عَنْ الْأَخِيرِ؛ وَلِأَنَّهُ لَمَّا ظَهَرَتْ حَيَاتُهُ انْكَشَفَ الْغَيْبُ أَنَّ عِصْمَتَهَا لَمْ تَنْقَطِعْ عَنْهُ بِالْمَوْتِ وَلِلْبِنَاءِ عَلَى أَنْ لَا حَقَّ لِبَائِنٍ وَهَذِهِ بَائِنٌ عَنْ الْأَخِيرِ بِاخْتِيَارِ الْمَفْقُودِ إيَّاهَا، وَإِنْ حَمَلَتْ مِنْ الْأَخِيرِ فَعَلَى الْأَخِيرِ حُقُوقُهَا لِلْحَمْلِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنْفِقُوا﴾ أَيْ يَا أَصْحَابَ الْأَحْمَالِ ﴿عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، وَالْحَمْلُ لِلْأَخِيرِ وَلِلْبِنَاءِ عَلَى أَنَّ لِلْبَائِنِ الْحُقُوقَ.

(وَقِيلَ:) لَزِمَتْ النَّفَقَةُ وَكَذَا الْكُسْوَةُ وَالسُّكْنَى كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ آخِرَ الْبَابِ الْمَفْقُودَ الَّذِي اخْتَارَهَا (مُطْلَقًا) لَمْ تَحْمِلْ مِنْ الْأَخِيرِ أَوْ حَمَلَتْ بِنَاءً عَلَى أَنْ لَا حَقَّ لِلْبَائِنِ (وَلِوَاهِلَةٍ فِي الْأَيَّامِ) الثَّلَاثَةِ الَّتِي تُعْذَرُ فِي الْغَلَطِ فِيهِنَّ إذَا اعْتَدَّتْ بِالْأَيَّامِ فَزَعَمَتْ أَنَّهُ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ نِسْيَانًا مِنْهَا وَقَدْ بَقِيَ لَهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ تَزَوَّجَتْ أَوْ لَمْ تَتَزَوَّجْ فَإِنَّهَا تُدْرِكُ نَفَقَةَ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ، وَلَوْ تَزَوَّجَتْ وَتُدْرِكُهَا وَلَوْ بَعْدَ ثَلَاثَةِ الْأَيَّامِ، وَكَذَا نَفَقَةُ أَكْثَرَ مِنْ الثَّلَاثَةِ عَلَى قَوْلِ مَنْ عَذَرَهَا فِي الْغَلَطِ بَعْدَ مَوْتِ زَوْجِهَا بِخَمْسَةٍ أَوْ غَيْرِهَا عَلَى مَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ وَالْكُسْوَةِ، وَالسُّكْنَى كَالنَّفَقَةِ كَمَا ذَكَرَهُ آخِرَ