الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ١٧٥تُدْرِكُ عَلَى غَنِيٍّ لَحْمًا بِكُلِّ جُمُعَةٍ، ............................
---------------------------
وَيَرْجِعُ ذَلِكَ كُلُّهُ إلَى النَّظَرِ عَلَى قَدْرِ مَالِ الرَّجُلِ وَعَادَةِ الْبَلَدِ فِي الْمَعَاشِ وَاللِّبَاسِ وَاللَّحْمِ وَالْإِدَامِ وَالدُّهْنِ عَلَى مَا يَسْتَقِيمُ عَلَيْهِ الْبَدَنُ، وَتَعِيشُ بِهِ مَعِيشَةً لَيْسَ فِيهَا ضَرَرٌ وَلَا مَكْرُوهٌ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ زَوْجُهَا هَذَا كُلَّهُ أَجْبَرُوهُ حَتَّى يُنْفِقَ أَوْ يُطَلِّقَ، وَلَيْسَ لَهُ فِي النَّفَقَةِ أَجَلٌ، وَأَمَّا السُّكْنَى فَيُؤَجِّلُونَ لَهُ أَجَلًا يُهَيِّئُ لَهَا الْمَسْكَنَ وَمَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ وَيُجْبِرُوهُ عَلَى نَفَقَةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَقِيلَ: يَوْمٌ وَلَيْلَتَيْنِ فَقَطْ لَا غَيْرُ، وَأَمَّا اللِّبَاسُ فَإِنْ كَانَ إنَّمَا اسْتَقْبَلَ الشِّتَاءُ أَجْبَرُوهُ عَلَى لِبَاسِ الشِّتَاءِ كُلِّهِ، وَكَذَلِكَ الصَّيْفُ عَلَى قَدْرِ عَادَةِ النَّاسِ فِي وَقْتٍ يُجَدِّدُونَ فِيهِ اللِّبَاسَ مَا يُجْزِيهِمْ مِنْ اللِّبَاسِ فِي سَنَتِهِمْ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ فِي ذَلِكَ بِنَظَرِ أَهْلِ الصَّلَاحِ ا هـ.
وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِالْآيَاتِ قِيَاسٌ لِلزَّوْجَةِ عَلَى الْمَقْصُودِ فِي الْآيَةِ كَمَا أَفْصَحُوا بِذَلِكَ فِي " الدِّيوَانِ "؛ إذْ قَالُوا: وَعَلَى الرَّجُلِ نَفَقَةُ امْرَأَتِهِ بِالْمَعْرُوفِ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي مِثْلِ ذَلِكَ: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا مَا آتَاهَا﴾.
(تُدْرِكُ عَلَى غَنِيٍّ) إدَامًا لِغَدَائِهَا وَعَشَائِهَا إنْ رَزَقَهَا مَا يَحْتَاجُ لِإِدَامٍ بِنَظَرِ الْعُدُولِ فِي نَوْعِهِ كَلَحْمٍ أَوْ شَحْمٍ أَوْ زَيْتٍ أَوْ سَمْنٍ وَكَمِّيَّتِهِ (لَحْمًا بِكُلِّ جُمُعَةٍ) عَلَى قَدْرِ مَا يَرَاهُ الْعُدُولُ مِنْ الْكَمِّيَّةِ، وَعَلَى قَدْرِ مَالِهِ، أَوْ عَلَى قَدْرِ مَالِهِ وَشَرَفِهَا وَوَضْعِهَا فِي قَوْلٍ، وَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا لَحْمُ يَوْمٍ وَاحِدٍ مِنْ الْأُسْبُوعِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ