الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ١٧٧...............................................................
-----------------------------
وَقَالَ غَيْرُهُ: لِيَرِقَّ أَوْ يَسْتَوِيَ، وَالْمُتَنَمِّصَةُ الَّتِي تَفْعَلُ بِهَا ذَلِكَ، وَالْوَاصِلَةُ الَّتِي تَصِلُ شَعْرَ رَأْسِهَا لِيُقَالَ إنَّهُ طَوِيلٌ، وَالْمُسْتَوْصِلَةُ الَّتِي تَصِلُ لَهَا، وَالْوَاشِمَةُ الَّتِي تَجْعَلُ الْوَشْمَ فِي وَجْهِهَا أَوْ فِي ذِرَاعِهَا، وَالْمُسْتَوْشِمَةُ الَّتِي تَفْعَلُ بِهَا ذَلِكَ، وَالْمُتَفَلِّجَاتُ اللَّاتِي يُفَلِّجْنَ بَيْنَ أَسْنَانِهِنَّ لِلْجَمَالِ.
وَاَلَّذِي عِنْدِي: أَنَّ الْوَاصِلَةَ وَالْوَاشِمَةَ اللَّاتِي يَفْعَلْنَ ذَلِكَ فِي أَنْفُسِهِنَّ أَوْ فِي غَيْرِهِنَّ، وَالْمُسْتَوْصِلَةُ وَالْمُتَنَمِّصَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةُ وَالْمُتَفَلِّجَةَ اللَّاتِي يَطْلُبْنَ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ أَحَدٌ فِيهِنَّ أَوْ فِي غَيْرِهِنَّ، فَإِنَّ التَّفَعُّلَ مِنْ مَعَانِيهِ الطَّلَبُ كَالِاسْتِفْعَالِ، وَإِنْ لُعِنَتْ الْمُتَفَلِّجَةُ فَالْفَالِجَةُ أَوْلَى بِاللَّعْنِ، وَهِيَ الْفَاعِلَةُ فِي نَفْسِهَا ذَلِكَ أَوْ فِي غَيْرِهَا، وَلَعَلَّ الرَّبِيعَ أَرَادَ أَنَّ النَّامِصَةَ الَّتِي تَأْخُذُ مِنْ شَعْرِ حَاجِبِ الْمَرْأَةِ لَا حَاجِبِ نَفْسِهَا، فَ " هَا " لَيْسَ ضَمِيرًا لِلنَّامِصَةِ، وَأَنَّ الْمُتَنَمِّصَةَ هِيَ الَّتِي تَفْعَلُ بِهَا ذَلِكَ تِلْكَ النَّامِصَةُ، فَضَمِيرُ تَفْعَلُ لِلنَّامِصَةِ، وَضَمِيرُ بِهَا لِلْمُتَنَمِّصَةِ، وَهَكَذَا فِيمَا بَعْدُ؛ فَيُوَافِقُ مَا ذَكَرْتُ مِنْ أَنَّ الْمُتَفَعِّلَةَ هِيَ الطَّالِبَةُ كَمَا يَدُلُّ لَهُ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ الْمُسْتَوْشِمَةُ وَالْمُسْتَوْصِلَةُ بِالسِّينِ وَالتَّاءِ، لَكِنْ فِي ذَلِكَ التَّأْوِيلِ جَرَيَانُ الصِّلَةِ عَلَى غَيْرِ صَاحِبِهَا، وَلَمْ يَظْهَرْ الضَّمِيرُ لِظُهُورِ الْمُرَادِ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ تَأْوِيلِ كَلَامِ " الرَّبِيعِ " بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَاعِلَةِ: الْآمِرَةُ بِالْفِعْلِ، وَالْمُتَفَعِّلَةِ الْفَاعِلَةُ كَمَا فَعَلَهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ خُرُوجًا عَمَّا يَلْزَمُ " الرَّبِيعَ " عَلَى تَفْسِيرِهِ مِنْ تَرَادُفِ الْفَاعِلَةِ وَالْمُتَفَعِّلَةِ.
وَقِيلَ: النِّمَاصُ إزَالَةُ شَعْرِ الْوَجْهِ مُطْلَقًا، وَالْمِنْمَاصُ: الْمِنْقَاشُ، سُمِّيَ؛ لِأَنَّهُ يُنْمَصُ بِهِ، وَالْوَشْمُ: الْغَرْزُ بِإِبْرَةٍ أَوْ نَحْوِهَا مَعَ أَنْ يُحْشَى بِنَوْرَةٍ أَوْ كُحْلٍ أَوْ مِدَادٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُخَضَّرُ أَوْ يُزَرَّقُ أَوْ يُسَوَّدُ بِهِ، وَذَلِكَ فِي الْوَجْهِ أَوْ الذِّرَاعِ، وَقَدْ يَكُونُ فِي الْيَدِ وَغَيْرِهَا، أَوْ أَكْثَرَ مَا يَكُونُ تَحْتَ الشَّفَةِ السُّفْلَى وَذِكْرُ الْوَجْهِ أَوْ الْوَجْهِ وَالذِّرَاعِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَقَدْ يُجْعَلُ ذَلِكَ نَقْشًا وَقَدْ