شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١٧٨

...............................................................

---------------------------

يُجْعَلُ دَوَائِرَ، وَقَدْ يُكْتَبُ فِيهِ اسْمُ الْمَحْبُوبِ، وَذَلِكَ الْمَوْضِعُ نَجِسٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ الدَّمَ فَتَجِبُ إزَالَتُهُ عَاجِلًا، وَتَعْصِي بِالتَّأْخِيرِ، وَتُزِيلُهُ بِمَا أَمْكَنَ وَلَوْ بِجُرْحٍ إنْ لَمْ تَخَفْ تَلَفًا أَوْ شَيْئًا أَوْ فَوْتَ - مَنْفَعَةِ عُضْوٍ فَتَكْفِي التَّوْبَةُ، وَالْفَلَجُ انْفِرَاجُ مَا بَيْنَ السِّنَّيْنِ بِالْمِبْرَدِ أَوْ غَيْرِهِ، وَيَكُونُ أَيْضًا فِي غَيْرِ الْأَسْنَانِ وَهُوَ مُخْتَصٌّ عَادَةً بِالثَّنَايَا وَالرُّبَاعِيَّاتِ، وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى حِدَّةِ الْأَسْنَانِ، وَقَدْ تَفْعَلُ الْكَبِيرَةُ تَحْدِيدَهَا تُوهِمُ أَنَّهَا صَغِيرَةٌ.

وَهَذِهِ الْمَنَاهِي يَشْتَرِكُ فِيهَا الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ، حَرَامٌ عَلَى مَنْ يَفْعَلُهُ مِنْهُمَا لِلزِّينَةِ وَلَا لِغَيْرِهَا، لِإِيهَامِ غَيْرِهِ وَغَرَرِهِ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ، وَقِيلَ: يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْمَرْأَةِ لِلزِّينَةِ بِإِذْنِ الزَّوْجِ، وَيَحْرُمُ أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ لِتُوهِمَ الْخُطَّابَ الْحُسْنَ أَوْ الشَّبَابَ، وَمِثْلُهُ لِلرَّجُلِ.

وَفِي بَعْضِ " الْآثَارِ ": لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ تَغْيِيرُ شَيْءٍ مِنْ خَلْقِهَا الَّذِي خَلَقَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ الْتِمَاسًا لِلْحُسْنِ لَا لِلزَّوْجِ وَلَا لِغَيْرِهِ كَمَنْ تَكُونُ مَقْرُونَةُ الْحَاجِبَيْنِ فَتُزِيلُ مَا بَيْنَهُمَا تُوهِمُ الْفَلَجَ، وَعَكْسُهُ مَنْ تَكُونُ لَهَا سِنٌّ زَائِدَةٌ فَتَقْلَعُهَا أَوْ طَوِيلَةٌ فَتَقْطَعُ مِنْهَا، أَيْ تَقْلَعُهَا، أَوْ لِحْيَةٌ أَوْ شَارِبٌ أَوْ عَنْفَقَةٌ فَتُزِيلُهَا بِالنَّتْفِ، أَيْ أَوْ بِغَيْرِ النَّتْفِ، وَمَنْ يَكُونُ شَعْرُهَا قَصِيرًا أَوْ حَقِيرًا فَتُطَوِّلُهُ أَوْ تُعَزِّرُهُ بِشَعْرِ غَيْرِهَا فَكُلُّ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي النَّهْيِ، وَهُوَ مِنْ تَغْيِيرِ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى.

وَفِي رِوَايَةٍ: " ﴿لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ والمتوشمات وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ﴾ "، وَخَرَجَ بِالْحُسْنِ مَا إذَا فَعَلْنَ ذَلِكَ لِغَيْرِ الْحُسْنِ كَعِلَاجٍ أَوْ عَيْبٍ،