شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١٨٥

وَلَيْسَ عَلَى فَقِيرٍ لَحْمٌ وَلَا إدَامٌ، وَنَفَقَتُهُ عَلَى قَدْرِهِ مِنْ بَلَدِهِ بِنَظَرٍ إنْ تَشَاحَّا، .........................

---------------------------

الْإِدَارَةُ بِالصَّبِّ فِي غَيْرِ هَذَا إلَّا أَنَّهُ يَبْقَى الْإِشْكَالُ بِمَ يُصَبُّ عَلَى كُلِّ حَالٍ بِأُنْبُوبَةِ إبْرِيقٍ ضَيِّقَةٍ أَمْ بِوَاسِعَةٍ أَوْ بِإِنَاءٍ وَاسِعِ الْمَصَبِّ.

(وَلَيْسَ عَلَى فَقِيرٍ لَحْمٌ وَلَا إدَامٌ) وَعَلَيْهِ الزَّيْتُ لِشَعْرِ رَأْسِهَا، وَغَيْرُ الزَّيْتِ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَذَلِكَ عَلَى قَدْرِ حَالِ أَدْنَى أَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ بِنَظَرِ أَهْلِ الْعُدُولِ، كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (وَنَفَقَتُهُ عَلَى قَدْرِهِ مِنْ بَلَدِهِ بِنَظَرٍ) مِنْ الْعُدُولِ (إنْ تَشَاحَّا)، وَقَدْ مَرَّ فِي النِّكَاحِ قَوْلُهُ: بَابٌ: لَزِمَ حِفْظُ زَوْجِهَا مَا نَصُّهُ: وَلَزِمَهُ أَنْ لَا يُجِيعَهَا أَوْ يُظْمِئَهَا أَوْ يُعَرِّيَهَا أَوْ يُشَعِّثَهَا فَهَذَا يَشْمَلُ الْفَقِيرَ، فَيَلْزَمُهُ أَنْ لَا يُشَعِّثَ رَأْسَهَا، بَلْ يُعْطِيَهَا زَيْتًا تَدْهُنَ بِهِ عَلَى قَدْرِ مَا يَجِدُ.

وَفِي " الْأَثَرِ ": سَأَلْتُهُ عَنْ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ إذَا تَشَاحَّا، كَمْ يُجْعَلُ لِنَفَقَتِهَا عَلَى الزَّوْجِ؟ أَيْ سَوَاءٌ أَمْسَكَهَا أَوْ طَلَّقَهَا، قَالَ: النَّاسُ عَلَى ثَلَاثِ دَرَجَاتٍ، الْغَنِيُّ وَالْأَوْسَطُ وَالْمُعْسِرُ، وَلَكِنَّ الزَّوْجَ غَنِيٌّ بِلِسَانِهِ، وَمَعْنَى غِنَاهُ بِلِسَانِهِ أَنَّ اسْمَ الزَّوْجِ يَقْتَضِي الْكِفَايَةَ التَّامَّةَ، إلَّا إنْ أَتَى بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ فَقِيرٌ أَوْ مِنْ أَوْسَطِ النَّاسِ فِي الْمَالِ، أَمَّا الْغَنِيُّ فَيَلْزَمُهُ أَرْبَعُ وَيْبَاتٍ بِوَيْبَةِ " أمسين " لِنَفَقَةِ زَوْجَتِهِ فِي الشَّهْرِ، وَعَلَى الْأَوْسَطِ ثَلَاثُ وَيْبَاتٍ بِوَيْبَةِ " ابناين "، وَعَلَى الْغَنِيِّ سِتُّ وَيْبَاتٍ وَعَلَى الْأَوْسَطِ أَرْبَعٌ، وَعَلَى الْمُعْسِر ثَلَاثٌ بِوَيْبَةِ " يَفْرُنَّ "، وَعَلَى الْغَنِيِّ خَمْسُ وَيْبَاتٍ، وَعَلَى الْأَوْسَطِ أَرْبَعٌ، وَعَلَى الْمُعْسِر ثَلَاثٌ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي الشَّهْرِ؛ قُلْتُ لَهُ: فَالزَّيْتُ مَا يَلْزَمُهُ وَالْإِدَامُ؟ قَالَ: إذَا رَخُصَ الزَّيْتُ فَنِصْفُ قَرْنٍ يَتْبَعُ وَيْبَةً، وَإِذَا غَلَى فَنِصْفُ قَرْنٍ يَتْبَعُ الْوَيْبَتَيْنِ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ وَأَعَدْتُهُ لِيَظْهَرَ لَكَ أَنَّ عَلَى الْفَقِيرِ الْإِدَامَ عَلَى هَذَا