شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١٨٨

لَهَا بِهِ كَالنَّفَقَةِ وَلَا، يَلْزَمُهُ مِرْوَدٌ وَمُكْحُلَةٌ وَمِشْطٌ وَحِنَّاءُ إنْ لَمْ تُضْطَرَّ إلَى ذَلِكَ .......................

-------------------------

لَهَا بِهِ) إمَّا بِالشِّرَاءِ مِنْ مَالِهِ فَتَكُونُ ذَاتَ مَا اشْتَرَتْ مِلْكًا لَهُ وَلَهَا الِانْتِفَاعُ مِنْهُ مِثْلُهُ، وَإِمَّا بِالْكِرَاءِ مِنْ مَالِهِ وَلَهُ ذَاتُ مَا يُسْتَهْلَكُ، كَالْكُحْلِ وَالْحِنَّاءِ إذَا اسْتَهْلَكَتْهُ فِيمَا اشْتَرَتْهُ لَهُ (كَ) مَا أَنَّ لَهَا أَخْذُ (النَّفَقَةِ) مِنْ مَالِهِ إذَا لَمْ يُعْطِهَا أَوْ أَعْطَاهَا أَقَلَّ مِمَّا يَلْزَمُهُ فَلْتَأْخُذْ مَا نَقَصَ.

(وَلَا يَلْزَمُهُ مِرْوَدٌ) وَهُوَ الْمِيلُ الَّذِي يُكْتَحَلُ بِهِ (وَمُكْحُلَةٌ) تَكْتَحِلُ مِنْهَا وَإِثْمِدٌ (وَمِشْطٌ وَحِنَّاءُ إنْ لَمْ تُضْطَرَّ إلَى ذَلِكَ)، مِثْلُ أَنْ تَخَافَ ضَعْفَ بَصَرِهَا فَتَحْتَاجُ إلَى الِاكْتِحَالِ وَتَخَافَ فَسَادَ شَعْرِهَا فَتَحْتَاجُ إلَى مِشْطٍ، وَإِنْ كَانَتْ عَادَةُ أَهْلِ بَلَدٍ الِاحْتِيَاجَ إلَيْهِ فِي كُلِّ مِقْدَارٍ مِنْ الْأَيَّامِ لِأَمْرٍ فِي شَعْرِهِنَّ أَوْ لِمَا يُضَفَّرُ فِيهِ فَلَهَا الْمِشْطُ عَلَى ذَلِكَ، وَمِثْلُ أَنْ يَرِقَّ مَوْضِعٌ مِنْ جَسَدِهَا لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ فَتَحْتَاجَ لِلْحِنَّاءِ لِيَغْلُظَ، وَقِيلَ: يَلْزَمُ ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ تُضْطَرَّ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْأَدْوِيَةَ لَا تَلْزَمُ الزَّوْجَ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْعَقَاقِيرَ عَلَى أَهْلِ الرَّتْقَاءِ لَا عَلَى الزَّوْجِ، وَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ، وَلَكِنْ كَانَتْ عَلَيْهَا الْعَقَاقِيرُ؛ لِأَنَّ الرَّتْقَ عَيْبٌ يَكُونُ لِلزَّوْجِ رَدُّهَا بِهِ فَوَجَبَ عَلَيْهَا الْعَقَاقِيرُ وَالْمَسْكَنُ، وَأَهْلُهَا تَبَعٌ لَهَا، وَكَانَ الْمَسْكَنُ عَلَيْهِمْ عَلَى فَرْضِ أَنَّهَا تُدَاوَى فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا، وَالْمُدَاوَاةُ إنَّمَا هِيَ عَلَيْهَا وَعَلَيْهِمْ فَكَانَتْ تَوَابِعُ الْمُدَاوَاةِ كَذَلِكَ.

وَفِي " الْأَثَرِ ": وَسَأَلْتُهُ عَنْ امْرَأَةٍ أَخَذَتْ النَّفَقَةَ مِنْ زَوْجِهَا فَادَّعَتْ الْحِنَّاءَ وَالرَّيْحَانَ، قَالَ: تُدْرِكُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ: لَا أُرِيدُ أَنَا ذَلِكَ فَلَا يُشْتَغَلُ بِهِ، قُلْتُ: وَإِنْ مَرِضَتْ أَتُدْرِكُ عَلَيْهِ مَا تُدَاوِي بِهِ نَفْسَهَا؟ قَالَ: لَا.