شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١٩١

وَلَا تَتَّجِرْ بِنَفَقَتِهَا أَوْ بِفَضْلِهَا وَتَأْكُلُ مِنْ مَالِهَا فَمَا رَبِحَتْهُ مَعَ النَّفَقَةِ أَوْ فَضْلِهَا لَهُ، وَلَا عَنَاءَ لَهَا وَلَا عِوَضَ مَا أَكَلَتْ مِنْ مَالِهَا، وَكَذَا إنْ أَنْفَقَتْهُ وَنَفْسَهَا مِنْهُ .......................

------------------------

(وَلَا تَتَّجِرْ) لِنَفْسِهَا (بِنَفَقَتِهَا أَوْ بِفَضْلِهَا وَتَأْكُلُ مِنْ مَالِهَا) أَوْ مِمَّا لَهَا الْأَكْلُ مِنْهُ أَوْ تَجُوعُ، أَيْ مَعَ أَنْ تَأْكُلَ، فَ " الْوَاوُ " لِلْجَمْعِ، مِثْلُ: ﴿وَلَمَّا يَعْلَمْ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾، لَا تَفْعَلْ ذَلِكَ فَإِنْ فَعَلَتْهُ (فَمَا رَبِحَتْهُ مَعَ النَّفَقَةِ) فِي صُورَةِ تِجَارَتِهَا بِالنَّفَقَةِ كُلِّهَا، بِمَعْنَى أَنَّهَا تَغْرَمُ النَّفَقَةَ وَفَائِدَتَهَا (أَوْ فَضْلِهَا) فِي صُورَةِ تَجْرِهَا بِفَضْلِهَا، بِمَعْنَى أَنَّهَا تَغْرَمُ الْفَضْلَ وَفَائِدَتَهُ، كُلُّ ذَلِكَ (لَهُ)؛ لِأَنَّ لَهَا الْأَكْلَ لَا مِلْكَ الرَّقَبَةِ وَالتَّصَرُّفَ فِيهَا، فَإِنْ اتَّجَرَتْ فَرَبِحَتْ وَتَلِفَ الرِّبْحُ أَوْ بَعْضُهُ أَوْ رَأْسُ النَّفَقَةِ أَوْ فَضْلُهَا ضَمِنَتْهُ لَهُ وَلَوْ لَمْ تُضَيِّعْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا، وَقِيلَ: النَّفَقَةُ أَوْ الْفَضْلُ مَعَ الرِّبْحِ لَهَا لَا لِلزَّوْجِ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ بِالْحُكْمِ فَلَهَا، وَإِلَّا فَلَهُ، وَقِيلَ: بِالْعَكْسِ؛ وَقَدْ أَشَارَ لِلثَّالِثِ بِقَوْلِهِ قَرِيبًا وَقِيلَ: مَا حُكِمَ لَهَا بِهِ ضَاقَ عَلَيْهَا … إلَخْ.

(وَلَا عَنَاءَ لَهَا) فِي تَجْرِهَا، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا عَنَاءَ بَيْنَ الْأَزْوَاجِ، وَقِيلَ: لَهَا، وَقَدْ مَرَّ كَلَامٌ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ، وَلَا عَنَاءَ لَهَا فِي الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّهَا كَمَنْ خَانَ إذَا اتَّجَرَتْ لِنَفْسِهَا وَلَيْسَ لَهَا التَّجْرُ بِذَلِكَ، (وَلَا عِوَضَ) مِنْ مِثْلِ أَوْ قِيمَةِ (مَا أَكَلَتْ مِنْ مَالِهَا) أَوْ مِمَّا يَجُوزُ لَهَا الْأَكْلُ مِنْهُ أَوْ لَا يَجُوزُ.

(وَكَذَا إنْ أَنْفَقَتْهُ) وَحْدَهُ أَوْ أَنْفَقَتْهُ (وَنَفْسَهَا مِنْهُ)، أَيْ مِنْ مَالِهَا،