الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ١٩٢وَلَمْ تُحَاسِبْهُ، وَلَا تُدْرِكُهُ إنْ اسْتَمْسَكَتْ بِهِ بَعْدُ: وَقِيلَ: تُدْرِكُ مَا أَنْفَقَتْ عَلَيْهِ. وَرُخِّصَ لَهَا أَنْ تُعْطِيَ سَائِلًا، وَلَا يُضَيِّقُ عَلَيْهَا ...........
----------------------
(وَلَمْ تُحَاسِبْهُ) حِينَ أَرَادَتْ أَنْ تَأْكُلَ مِنْهُ أَوْ أَنْ تُنْفِقَهُ مِنْهُ لَا عِوَضَ لَهَا عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَبَرُّعٌ مِنْهَا، (وَلَا تُدْرِكُهُ)، أَيْ لَا تُدْرِكُ الْعِوَضَ عَلَيْهِ (إنْ اسْتَمْسَكَتْ بِهِ بَعْدُ)، أَيْ بَعْدَ إنْفَاقِهِ وَإِنْفَاقِ نَفْسِهَا أَوْ أَحَدِهِمَا، (وَقِيلَ: تُدْرِكُ) عَلَيْهِ (مَا أَنْفَقَتْ عَلَيْهِ) إنْ ادَّعَتْ أَنَّهَا أَنْفَقَتْ عَلَيْهِ لِيَرُدَّ لَهَا أَوْ ادَّعَتْ الْقَهْرَ أَوْ الْمُدَارَاةَ لَا مَا أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا؛ لِأَنَّ نَفْعَهُ لَهَا وَلَمْ يَعُدْ عَلَيْهِ.
(وَ) لَا تُعْطِ أَحَدًا سَائِلًا أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا أَعْطَاهَا زَوْجُهَا مِنْ جِهَةِ النَّفَقَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ تُعْطِيَ مَا أَعْطَاهَا عَلَى غَيْرِ النَّفَقَةِ، وَ (رُخِّصَ لَهَا أَنْ تُعْطِيَ سَائِلًا) شَيْئًا قَلِيلًا كَلُقْمَةٍ وَتَمْرَةٍ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا تَسْمَحُ فِيهِ النَّفْسُ لِقِلَّتِهِ مَا لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهَا، وَمَنْ قَالَ: مَا أَعْطَاهَا كَانَ لَهَا وَلِوَارِثِهَا إنْ مَاتَتْ فَإِنَّهُ يُجِيزُ أَنْ تُعْطِيَ وَلَوْ جَمِيعَ نَفَقَتِهَا لِسَائِلٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَقِيلَ: مَا أَعْطَاهَا بِلَا حُكْمٍ فَعَلَتْ فِيهِ مَا شَاءَتْ، وَمَا أَعْطَاهَا بِحَاكِمٍ فَلَا، وَقِيلَ: بِالْعَكْسِ.
وَلَا يَلْزَمُ زَوْجَهَا أَنْ يُنْفِقَهَا إذَا أَعْطَتْ نَفَقَتَهَا، فَإِنْ اُضْطُرَّتْ فَوَلِيُّهَا وَزَوْجُهَا وَغَيْرُهُمَا سَوَاءٌ فِيهَا، وَقِيلَ: وَلِيُّهَا مُقَدَّمٌ؛ لِأَنَّهُ قَرِيبٌ، وَزَوْجُهَا قَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ؛ وَفِي " الْأَثَرِ ": إذَا أُعْطِيت الْمَرْأَةُ طَعَامًا فَقَالَ لَهَا الْمُعْطِي: كُلِيهِ، فَإِنَّهَا لَا تُعْطِي أَحَدًا مِنْهُ شَيْئًا إذَا كَانَ مِنْ نَفَقَتِهَا الْوَاجِبَةِ، (وَلَا يُضَيِّقُ عَلَيْهَا) أَيْ لَا يُلْزِمُهَا، أَيْ لَا يَجُوزُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَمْلِكْ رَقَبَةَ النَّفَقَةِ، وَالْإِنْسَانُ لَا يُنْجِي آخَرَ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ، وَجَازَ لَهَا تَنْجِيَةُ نَفْسِهَا؛ لِأَنَّهَا فِي يَدِهَا وَقَدْ أُعْطِيَتْهَا وَزَوْجُهَا كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَهُ، وَكَذَا مَنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ النَّفَقَةَ لِلْمَرْأَةِ مِلْكٌ فَتُنْجِي بِهَا كُلَّ أَحَدٍ