شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١٩٣

تَنْجِيَةَ غَيْرِ نَفْسِهَا وَزَوْجِهَا مِنْهَا وَمَنْ يُمَوِّنُهُ لُزُومًا، وَقِيلَ: مَا حُكِمَ لَهَا بِهِ ضَاقَ عَلَيْهَا أَنْ تُنْجِيَ بِهِ وَلَوْ غَيْرَهُمْ؛ إذْ هُوَ لَهَا ....

------------------------

كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ، وَصُورَةُ تَنْجِيَتِهَا مِنْ النَّفَقَةِ أَنْ يَفْضُلَ فَضْلٌ فَتُنْجِيَ مِنْهُ مَنْ تُنْجِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ عَلَيْهَا التَّنْجِيَةَ بِهِ وَلَوْ كَانَ لِلزَّوْجِ؛ لِأَنَّ فِيهِ حَقًّا لِلْمُضْطَرِّ يُقَاتَلُ مَانِعُهُ وَلَوْ كَانَ هُوَ مَالِكُ الْمَالِ (تَنْجِيَةَ غَيْرِ نَفْسِهَا وَزَوْجِهَا مِنْهَا) أَيْ النَّفَقَةِ (وَمَنْ يُمَوِّنُهُ) زَوْجُهَا (لُزُومًا) سَوَاءٌ كَانَ يُنْفِقُهُ قَبْلَ أَنْ يَضْطَرَّ كَزَوْجَتِهِ الْأُخْرَى مُطْلَقًا أَوْ وَلِيِّهِ الْمُحْتَاجِ أَوَّلًا كَوَلِيِّهِ الَّذِي لَمْ يَحْتَجْ ثُمَّ اُضْطُرَّ فَإِنَّهَا تُنْجِيهِ. وَمِنْ ذَلِكَ وَلِيُّهُ الَّذِي احْتَاجَ وَلَمْ يُنْفِقْهُ فَإِنْ اُضْطُرَّ أَنْفَقَتْهُ.

وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ ضِيقِ تَنْجِيَةِ غَيْرِ هَؤُلَاءِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ غَيْرُهُمْ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُضْطَرَّ لَا يُنْجِي نَفْسَهُ بِمَالِ النَّاسِ فَلَا يُنْجِيهِ غَيْرُهُ بِهِ، وَعَلَى أَنَّ مَا أَعْطَى الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ هُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ حَتَّى تَأْكُلَهُ أَوْ تَصْرِفَهُ فِيمَا أَعْطَى لَهَا فِيهِ، وَإِنْ بَانَتْ أَوْ مَاتَتْ فَهُوَ لِلزَّوْجِ أَوْ وَارِثِهِ إنْ مَاتَ لَا لِوَارِثِهَا كَمَا ذَكَرَهُ قَرِيبًا، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُنْجِي الْمُضْطَرُّ نَفْسَهُ بِمَالِ النَّاسِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهَا أَنْ تُنْجِيَهُ بِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا غَيْرُهَا مِنْ مَالِهَا، وَإِنْ كَانَ نَجَّتْهُ مِنْ مَالِهَا وَإِلَّا وَقَدْ كَانَ عِنْدَهَا النَّفَقَةُ وَغَيْرُهَا مِنْ مَالِ النَّاسِ فَمِنْهَا لَا مِنْ مَالِ النَّاسِ؛ لِأَنَّهَا كَمِلْكِهَا؛ لِأَنَّهَا أُعْطِيَتْهَا، وَإِنَّمَا تُنْجِي الزَّوْجَ وَمَنْ يُمَوِّنُهُ؛ لِأَنَّ الْمَالَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ وَنَفْسِهَا؛ لِأَنَّهَا مِمَّنْ يُمَوَّنُ؛ وَلِأَنَّهُ أَعْطَاهَا، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَا أَعْطَاهَا مِنْ النَّفَقَةِ هُوَ لَهَا فَيَلْزَمُهَا أَنْ تُنْجِيَهُ، وَقِيلَ: إنْ أَعْطَاهَا بِلَا حَاكِمٍ.

(وَقِيلَ: مَا حُكِمَ لَهَا بِهِ ضَاقَ) وَجَبَ (عَلَيْهَا أَنْ تُنْجِيَ بِهِ وَلَوْ غَيْرَهُمْ؛ إذْ هُوَ لَهَا) عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَلَهَا هِيَ وَرِبْحُهَا إنْ اتَّجَرَتْ بِهَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ.