شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٠٢

رَفَعَتْ أَمْرَهَا لِحَاكِمٍ أَوْ نَحْوِهِ فَأَمَرُوهَا بِذَلِكَ، وَكَذَا إنْ أَمَرُوهَا أَنْ تُنْفِقَ مِنْ مَالِهَا إنْ غَابَ، فَإِذَا قَدِمَ أَدْرَكَتْ عَلَيْهِ مَا أَمَرُوهَا بِهِ .........................

---------------------

رَفَعَتْ أَمْرَهَا لِحَاكِمٍ أَوْ نَحْوِهِ) مِنْ إمَامٍ أَوْ جَمَاعَةٍ بَعْدَ ظُهُورِهِ (فَأَمَرُوهَا) ضَمِيرُ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّ نَحْوَهُ بِمَعْنَى الْإِمَامِ وَالْجَمَاعَةِ وَغَيْرِهِمْ (بِذَلِكَ) أَيْ بِأَنْ تُنْفِقَ عَلَى أَنْ تُدْرِكَ، عَيَّنُوا لَهَا مَا تُنْفِقُ أَوْ لَمْ يُعَيِّنُوا، فَإِنَّهَا تُنْفِقُ وَتُدْرِكُ مَا عَيَّنُوا لَهَا إنْ عَيَّنُوا أَوْ مَا يَلْزَمُ لَهَا إنْ لَمْ يُعَيِّنُوا، وَقِيلَ: لَا تُدْرِكُ إنْ لَمْ يُعَيِّنُوا لَهَا، وَإِنْ ادَّعَتْ حَمْلًا وَلَمْ يَشْتَغِلُوا بِهَا وَقَدْ طَلَبَتْ النَّفَقَةَ أَوْ الْحَمِيلَ فَإِنَّهَا تُدْرِكُ إنْ تَبَيَّنَ؛ لِأَنَّهَا قَدْ قَامَتْ بِدَعْوَاهَا، وَقِيلَ: لَا إلَّا إنْ رَفَعَتْ أَمْرَهَا لِنَحْوِ حَاكِمٍ.

(وَكَذَا إنْ أَمَرُوهَا) أَيْ الزَّوْجَةَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا مُطَلَّقَةً بَائِنًا وَلَا مُطَلَّقَةً غَيْرَ بَائِنٍ أَوْ لَمْ يُطَلِّقْهَا وَحَامِلًا أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ (أَنْ تُنْفِقَ مِنْ مَالِهَا إنْ غَابَ) وَلَمْ يَتْرُكْ لَهَا نَفَقَةً وَلَا قَائِمًا بِهَا وَمُرَادُهُ هَكَذَا، وَكَذَا إنْ غَابَ وَلَمْ يَتْرُكْ ذَلِكَ وَأَمَرُوهَا أَنْ تُنْفِقَ مِنْ مَالِهَا مُقَدَّرًا لِلْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ مَثَلًا عَلَى أَنْ تُدْرِكَ عَلَيْهِ (فَإِذَا قَدِمَ أَدْرَكَتْ عَلَيْهِ مَا أَمَرُوهَا بِهِ) وَأَنْفَقَتْهُ، وَإِنْ أَمَرُوهَا وَلَمْ يُقَدِّرُوا لَهَا فَفِي الْإِدْرَاكِ قَوْلَانِ؛ وَهَكَذَا حَيْثُ لَمْ أَذْكُرْ الْخِلَافَ، وَأَمَّا إنْ أَمَرُوهَا قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ بِالْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِهَا إذَا غَابَ عَلَى أَنْ تُدْرِكَ فَفِي الْإِدْرَاكِ قَوْلَانِ؛ وَالصَّحِيحُ أَنْ يُجَدِّدُوا لَهَا الْأَمْرَ إذَا غَابَ؛ لِأَنَّ [هَا] وَقْتَ أَمْرِهِمْ لَيْسَتْ مُسْتَحِقَّةً لِلْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِهَا وَالْإِدْرَاكِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ إذَا حَضَرَ أَنْ يُجْبَرَ عَلَى النَّفَقَةِ، وَإِنْ أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا فِي غَيْبَتِهِ عَلَى أَنْ تُدْرِكَ وَلَمْ تَرْفَعْ أَمْرَهَا إلَى الْحَاكِمِ، أَوْ نَحْوِهِ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا تُدْرِكُ شَيْئًا.