شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٠٦

وَإِنْ تَشَاكَلَتْ بِنِسَاءٍ فَادَّعَتْ كُلٌّ أَنَّهَا هِيَ زَوْجَتُهُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى إنْفَاقِهَا كَالْوَلِيِّ، وَقَدْ مَرَّ .....................

----------------------

حَتَّى تَطْهُرَ، وَإِنْ قَبِلَتْ مِنْهُ أَنْ يَقُولَ لَهَا: إذَا طَهُرْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَعَلَ ذَلِكَ، وَذَلِكَ التَّوَقُّفُ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الزَّوْجَ الْحَاضِرَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ إمَّا أَنْ يُنْفِقَ أَوْ يُطَلِّقَ لَا يُعْذَرُ، وَقِيلَ: لَا يُجْبَرُ، بَلْ تُدْرِكُهَا عَلَى وَلِيِّهَا.

(وَإِنْ تَشَاكَلَتْ)، أَيْ تَشَابَهَتْ بِامْرَأَةٍ أُخْرَى أَوْ امْرَأَتَيْنِ أَوْ (بِنِسَاءٍ) وَلَا بَيَانَ (فَادَّعَتْ كُلٌّ أَنَّهَا هِيَ زَوْجَتُهُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى إنْفَاقِهَا)، أَيْ عَلَى إنْفَاقِ الزَّوْجَةِ هَكَذَا، فَلَا تُدْرِكُ عَلَيْهِ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ الْإِنْفَاقَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ، وَلَا بَيَانَ لَهَا، وَلَا سَبِيلَ إلَى إنْفَاقِهِنَّ كُلِّهِنَّ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ وَاحِدَةٌ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّشَاكُلِ تَشَابُهَ الصُّوَرِ وَالْأَلْوَانِ فَقَطْ، بَلْ إمَّا تَشَابَهَ ذَلِكَ وَلَا بَيَانَ، وَإِمَّا الشَّكُّ أَهِيَ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ؟ وَلَا بَيَانَ، أَوْ اتِّفَاقُ الْأَسْمَاءِ وَأَسْمَاءِ الْآبَاءِ؟ وَلَا بَيَانَ، وَإِمَّا بِنِسْيَانِ أَيِّهِنَّ أَوْ أَيِّهِمَا زَوَّجَهَا مِنْ بَنَاتِهِ؟ وَلَا بَيَانَ وَإِمَّا غَيْرُ ذَلِكَ، وَكَذَا لَا نَفَقَةَ فِي الْحُكْمِ عَلَى أَحَدٍ مُتَعَدِّدٍ لَمْ يَتَبَيَّنْ زَوْجُهَا مِنْهُمْ، وَأَشْكَلَ (كَالْوَلِيِّ) إذَا اشْتَبَهَ أَهَذَا الْمُحْتَاجُ هُوَ وَلِيُّ فُلَانٍ أَوْ هَذَا الْمُحْتَاجُ؟ بِأَيِّ وَجْهٍ اشْتَبَهَ وَكَذَا إذَا اشْتَبَهَ الْوَلِيُّ الَّذِي لَهُ مَالٌ أَهَذَا أَوْ هَذَا؟ لَا نَفَقَةَ لِلْمُحْتَاجِ عَلَى هَذَا وَلَا سَبِيلَ إلَى إنْفَاقِ الْمُحْتَاجِينَ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ أَحَدُهُمَا فَقَطْ، وَلَا إلَى إنْفَاقِ اللَّذَيْنِ لَهُمَا مَالُ الْمُحْتَاجِ؛ لِأَنَّ الْإِنْفَاقَ إنَّمَا هُوَ عَلَى أَحَدِهِمَا وَالْكَلَامُ عَلَى زَوْجَتَيْنِ فَصَاعِدًا اشْتَبَهَتَا بِغَيْرِهِمَا أَوْ عَلَى وَلِيَّيْنِ فَصَاعِدًا اشْتَبَهَا كَذَلِكَ.

(وَقَدْ مَرَّ) أَنَّ الْوَلِيَّ الَّذِي يَلْزَمُهُ الْإِنْفَاقُ إذَا اشْتَبَهَ بِغَيْرِهِ لَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ فِي آخِرِ قَوْلِهِ: فَصْلُ: يُحْكَمُ لِمُحْتَاجٍ بِغَدَاءٍ إلَخْ؛ إذْ قَالَ: وَلَا يُدْرِكُ وَلِيٌّ نَفَقَتَهُ عَلَى