الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٠٨وَإِنْ حُكِمَتْ لِأَحَدِهِمَا لَمْ يُدْرِكْ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ مَا أَنْفَقَ، ...................
---------------------
وَقَعَدَ فِيهَا مَنْ أَقَرَّتْ بِهِ مِنْهُمَا إنْ دَفَعَتْ آخَرَ وَلَزِمَهُ الْبَيَانُ، وَقِيلَ: لَا يَقْعُدُ بِإِقْرَارِهَا، وَكَذَا إنْ ادَّعَيَا رَقِيقًا فَأَقَرَّ بِأَحَدِهِمَا عَلَى الْخُلْفِ، ا هـ.
وَفِي " الْأَثَرِ ": وَإِنْ ادَّعَى رَجُلٌ طِفْلًا أَنَّهُ عَبْدُهُ، وَادَّعَى الطِّفْلُ أَنَّهُ حُرٌّ، فَلْيُنْفِقْهُ حَتَّى يَبْلُغَ فَيُثْبِتَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا الْخُصُومَةَ، فَإِنْ أَتَى بِبَيِّنَةِ أَنَّهُ عَبْدُهُ وَإِلَّا خَلَّى سَبِيلَهُ، وَإِنْ ادَّعَى طِفْلٌ أَنَّهُ عَبْدُ هَذَا الرَّجُلِ وَأَنْكَرَ الرَّجُلُ فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الطِّفْلَ هُوَ الْمُدَّعِي، وَإِنْ ادَّعَى رَجُلٌ طِفْلًا أَنَّهُ ابْنُهُ وَأَنْكَرَ الطِّفْلُ فَالْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ أَنَّهُ وَلَدُهُ، وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ بِالْبَيِّنَةِ، وَإِنْ ادَّعَاهُ الطِّفْلُ أَبًا وَأَنْكَرَ فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الطِّفْلَ هُوَ الْمُدَّعِي، وَمَنْ تَحَقَّقَ أَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى أَحَدٍ وَلَا بَيَانَ لَهُ وَأَنْكَرَ أَخَذَ مِنْ مَالِهِ خُفْيَةً، فَإِنْ تَمَسَّكَ بِهِ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ تَعْدِيَةً، وَمَنْ وَجَدَ مَنْبُوذًا فَأَشْهَدَ جَمَاعَةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَيُدْرِكُ عَلَيْهِ إذَا بَلَغَ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَشْهِدْ فَلَا يُدْرِكُ، وَكَذَلِكَ خَلِيفَةُ الْيَتِيمِ إذَا أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ عَلَى الْيَتِيمِ، وَعَنْ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا عَلَى عَبْدٍ فَنَزَعَهُ الْحَاكِمُ مِنْ أَيْدِيهِمَا قَالَ: عَلَيْهِمَا نَفَقَتُهُ، وَإِنْ حَكَمَهُ الْحَاكِمُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلَا يُدْرِكُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ مَا أَنْفَقَ عَلَى الْعَبْدِ.
(وَإِنْ حُكِمَتْ) أَيْ حَكَمَهَا الْحَاكِمُ، أَيْ أَثْبَتَهَا، فَهُوَ نَوْعٌ مِنْ التَّضْمِينِ، أَوْ حُكِمَ بِهَا فَهُوَ مِنْ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ (لِأَحَدِهِمَا) أَوْ لِأَحَدِهِمْ؛ لِعَدَالَةِ شُهُودِهِ دُونَ شُهُودِ غَيْرِهِ؛ أَوْ لِكَثْرَتِهِمْ أَوْ مَزِيدِ عَدَالَتِهِمْ؛ أَوْ لِبُطْلَانِ شُهُودِ غَيْرِهِ لِجَرِّهِمْ نَفْعًا أَوْ دَفْعِهِمْ ضُرًّا؛ أَوْ لِتَقَدُّمِ تَارِيخِهِ أَوْ لِخَلَلٍ فِي عَقْدِ غَيْرِهِ كَعَقْدٍ بِلَا وَلِيٍّ؛ أَوْ لِعَجْزِهِ عَنْ الْبَيَانِ أَصْلًا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (لَمْ يُدْرِكْ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ) وَهُوَ الَّذِي لَمْ تُحْكَمْ لَهُ (مَا أَنْفَقَ)؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ إنَّمَا ظَهَرَ مِنْ حِينِ الْحُكْمِ، وَمَا قَبْلَ ذَلِكَ غَيْبٌ مُحْتَمَلٌ إلَى الْآنَ؛ وَلِأَنَّهُ أَنْفَقَ بِدَعْوَاهُ لِلزَّوْجِيَّةِ لِنَفْسِهِ، وَقِيلَ: يُدْرِكُ تَبَعًا لِلْحُكْمِ.