شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢١٨

وَلَا يُعْذَرُ حَاضِرٌ مُعْدَمٌ، فَإِمَّا أَنْ يُنْفِقَهَا أَوْ يُطَلِّقَهَا، وَقِيلَ: لَا يُجْبَرُ عَلَى نَفَقَتِهَا وَتُدْرِكُهَا عَلَى وَلِيِّهَا، وَلَا يُدْرِكُ مُعْدَمٌ نَفَقَتَهُ عَلَى زَوْجَتِهِ الْغَنِيَّةِ، وَقِيلَ: غَيْرُهُ .........................

-----------------------

(وَلَا يُعْذَرُ حَاضِرٌ مُعْدَمٌ) فِي إمْسَاكِهَا وَعَدَمِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا (فَإِمَّا أَنْ يُنْفِقَهَا أَوْ يُطَلِّقَهَا) لَمْ يُعْذَرْ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَ فَيَسْتَرِيحَ كَالذِّمِّيِّ الْمُعْدَمِ، قِيلَ: يُكَلَّفُ الْجِزْيَةَ؛ لِأَنَّ لَهُ الْإِسْلَامَ فَيَسْتَرِيحُ، وَقِيلَ: لَا يُكَلَّفُهَا كَمَا قَالَ فِي الزَّوْجِ الْمُعْدَمِ، (وَقِيلَ: لَا يُجْبَرُ عَلَى نَفَقَتِهَا، وَ) عَلَى هَذَا الْقَوْلِ (تُدْرِكُهَا)، أَيْ النَّفَقَةَ (عَلَى وَلِيِّهَا) أَوْ مَنْ يُنْفِقُهَا مِنْ صَاحِبِ وَلَاءٍ أَوْ سَيِّدٍ، وَإِذَا حَضَرَ مَالُ وَلَدِ الرَّجُلِ طِفْلًا أَوْ بَالِغًا وَلَوْ أَجَازَهُ عَنْ نَفْسِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ كَحُضُورِ مَالِهِ فِي مَئُونَةِ أَزْوَاجِهِ وَأَوْلَادِهِ وَمَئُونَةِ زَوْجَةٍ وَاحِدَةٍ إنْ كَانَ جَدًّا، وَهَذَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا مَرَّ أَوْ يَأْتِي.

(وَلَا يُدْرِكُ مُعْدَمٌ نَفَقَتَهُ عَلَى زَوْجَتِهِ الْغَنِيَّةِ) وَهِيَ الَّتِي لَهَا مَالٌ يَكْفِيهَا وَيَكْفِيهِ فِي الْحَالِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ [لَهُ] وَلِيٌّ، أَوْ كَانَ لَهُ وَلِيٌّ وَلَا مَالَ لَهُ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ وَلِيًّا لَهُ، وَلَا مُعْتِقَةً لَهُ، فَلَوْ كَانَتْ وَلِيَّةً لَهُ، وَلَا وَارِثَ لَهُ سِوَاهَا أَوْ مُعْتِقَةً لَهُ كَذَلِكَ أَنْفَقَتْهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا وَلِيَّةٌ لَهُ لَا وَارِثَ لَهُ سِوَاهَا، أَوْ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا مُعْتِقَةٌ لَهُ (وَقِيلَ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ مَا ذُكِرَ فَتُنْفِقُ زَوْجَهَا أَكْلًا وَشُرْبًا وَلِبَاسًا وَتُسْكِنُهُ وَلَوْ كَانَ لَهُ وَلِيٌّ غَنِيٌّ؛ لِأَنَّهُ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَلَزِمَتْهَا نَفَقَتُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، وَزَادَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ يُنْفِقُهَا وَلَوْ كَانَ لَهَا مَالٌ؛ لِأَنَّ أَصْلَ النَّفَقَةِ لَهَا عَلَيْهِ، وَهُوَ الْقَوَّامُ عَلَيْهَا كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ الْآيَةَ،