شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢١٩

وَإِنْ تَشَاجَرَ مَعَ امْرَأَتِهِ عَلَى أَوْلَادِهَا، وَقَالَتْ: لَا أَسْكُنُ مَعَهُمْ وَلَا أَعْمَلُ لَهُمْ وَلَا آكُلُ مَعَهُمْ قُبِلَ قَوْلُهَا وَلَا يَلْزَمُهَا ذَلِكَ، وَإِنْ أَرَادَتْهُ فَأَبَى نُظِرَ فِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَضُرَّ بِهِمْ ..................

-------------------------

وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ الْأَخِيرِ مَعَ ضَعْفِهِ أَنَّ حَقَّ الزَّوْجِ عَلَيْهَا عَظِيمٌ لَا تَقُومُ بِهِ فَقَبُحَ أَنْ يَكُونَ يَتَكَفَّفُ النَّاسَ، وَيَتَذَلَّلُ لَهُمْ، مَعَ أَنَّ لَهَا مَا

يُغْنِيهِ عَنْ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ وَرَدَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِلْمَرْأَةِ تَصَرُّفٌ فِي مَالِهَا بِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ بِلَا إذْنٍ مِنْ زَوْجِهَا فَقَدْ صَارَ كَمَالِهِ فَأَدْنَى مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يُنْفِقَ مِنْهُ وَيَسْكُنَ وَأَيْضًا هُوَ تَبَعٌ لَهَا فِي الِانْتِفَاعِ بِمَالِهَا بِلَا إذْنٍ كَرُكُوبِ دَابَّتِهَا وَاسْتِعْمَالِ آنِيَتِهَا.

(وَإِنْ تَشَاجَرَ)، أَيْ اخْتَلَفَ (مَعَ امْرَأَتِهِ عَلَى أَوْلَادِهَا وَقَالَتْ: لَا أَسْكُنُ مَعَهُمْ وَلَا أَعْمَلُ لَهُمْ) طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ وَلَا أَخْدُمُهُمْ (وَلَا آكُلُ مَعَهُمْ قُبِلَ قَوْلُهَا وَلَا يَلْزَمُهَا ذَلِكَ) الْمَذْكُورُ مِنْ السُّكْنَى مَعَهُمْ وَالْعَمَلِ لَهُمْ وَالْأَكْلِ مَعَهُمْ، وَكَذَا الْخِدْمَةُ، وَلَا سِيَّمَا أَوْلَادُهُ مِنْ غَيْرِهَا كَمَا لَوْ فَارَقَتْ زَوْجَهَا فَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ أَوْ لَمْ تَنْقَضِ، وَلَوْ كَانُوا مُرْضَعِينَ أَوْ وَجَدَ مَنْ يُرْضِعُ وَقَبِلُوا عَمَّنْ يَرْضِعُهُمْ بِأُجْرَةٍ أَوْ بِدُونِهَا وَكَانَ لِلْأَبِ مَالٌ يَسْتَأْجِرُ مُرْضِعًا إذَا لَمْ يَجِدْ بِلَا أُجْرَةٍ، وَقِيلَ: لَا تَجِدُ أَنْ لَا تُوَاكِلَ أَوْلَادَهَا مِنْهُ، وَقَدْ مَرَّ فِي النِّكَاحِ مَا نَصُّهُ: وَإِنْ أَبَتْ أَنْ تُوَاكِلَ أَبَوَيْهِ أَوْ نِسَاءَهُ أَوْ وَلَدَهُ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ عَبْدَهُ فَلَهَا ذَلِكَ أَيْضًا.

(وَإِنْ أَرَادَتْهُ)، أَيْ أَرَادَتْ ذَلِكَ (فَأَبَى) هُوَ (نُظِرَ فِيهِ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، أَيْ نَظَرَ فِيهِ الْحَاكِمُ أَوْ الْجَمَاعَةُ أَوْ الْإِمَامُ (فَإِنْ لَمْ يَضُرَّ) الْأَبُ (بِهِمْ)