شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٢٠

قُبِلَ قَوْلُهُ وَإِلَّا تُرِكُوا مَعَهَا وَأَعْطَاهُمْ نَفَقَتَهُمْ وَلَوْ كَانَتْ فِي عِصْمَتِهِ. وَإِنْ مَلَكَ قَدْرَهَا فَقَطْ، ................

-------------------------

فِي مَنْعِ أُمِّهِمْ مِنْ ذَلِكَ، أَيْ لَمْ يَضُرُّهُمْ بِالْمَنْعِ (قُبِلَ قَوْلُهُ وَإِلَّا تُرِكُوا مَعَهَا وَأَعْطَاهُمْ نَفَقَتَهُمْ وَلَوْ كَانَتْ فِي عِصْمَتِهِ)، أَيْ هِيَ زَوْجَةٌ لَهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا أَوْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا وَلَمْ تَتِمَّ الْعِدَّةُ، وَالْغَايَةُ رَاجِعَةٌ لِقَوْلِهِ: قُبِلَ قَوْلُهُ، أَوْ لِقَوْلِهِ: أَعْطَاهُمْ؛ لِأَنَّهُ يَتَبَادَرُ أَنْ يَعُولَهُمْ بِمَرَّةٍ إذَا كَانَتْ فِي عِصْمَتِهِ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ مَعَهَا مَا لَمْ يَبْلُغْ الذَّكَرُ خَمْسَ سِنِينَ أَوْ يَعْرِفْ لُبْسَ ثِيَابِهِ وَغَسْلَ يَدَيْهِ، أَوْ تَبْلُغْ الْأُنْثَى؛ وَقِيلَ: مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ.

وَقِيلَ: مَا لَمْ يَبْلُغْ الذَّكَرُ أَيْضًا كَالْأُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَا اخْتَارَا، وَقِيلَ: يُخَيَّرُ الصَّبِيُّ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، وَتَقَدَّمَ كَلَامٌ فِي مَحَلِّهِ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا يُتْرَكُ مَعَ مَنْ رِيبَ وَلَا يُدْفَعُ إلَيْهِ، وَتَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ فِي قَوْلِهِ: بَابٌ: لَزِمَتْ نَفَقَةُ ذَاتِ رَجْعِيٍّ إلَخْ، مَا نَصُّهُ: وَيُجْبَرُ بِرَدِّ وَلَدٍ لِأُمٍّ إنْ طَلَبَتْ رَضَاعَهُ وَلَوْ قَبْلَ غَيْرِهَا وَبَقَاءَهُ عِنْدَهَا فِي صِغَرِهِ حَتَّى يُطِيقَ الذَّكَرُ لُبْسَ ثِيَابِهِ وَغَسْلَ يَدَيْهِ، وَالْأُنْثَى حَتَّى تُنْكَحَ وَلَوْ بَلَغَتْ إنْ لَمْ تُسْتَرَبْ، ا هـ.

وَفِي " الْأَثَرِ ": وَسَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ وَامْرَأَتَهُ، ثُمَّ إنَّ الْمَرْأَةَ تَزَوَّجَتْ غَيْرَ وَلِيِّ الصَّبِيِّ وَبَلَغَتْ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، هَلْ يَجُوزُ لِوَلِيِّ الصَّبِيَّةِ أَنْ يَنْزِعَهَا مِنْ أُمِّهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ؟ قَالَ: الْمَرْأَةُ إذَا تَزَوَّجَتْ كَانَ الْوَلِيُّ أَحَقُّ بِالصَّبِيَّةِ مَا لَمْ تَبْلُغْ، فَإِذَا بَلَغَتْ كَانَتْ مُخَيَّرَةً بِنَفْسِهَا حَيْثُ شَاءَتْ.

(وَإِنْ مَلَكَ قَدْرَهَا) أَيْ قَدْرَ النَّفَقَةِ، إمَّا أَنْ يُنْفِقَ أَوْلَادَهُ وَبَعْضَهُمْ بِهَا أَوْ نَفْسَهُ وَزَوْجَتَهُ (فَقَطْ)، وَيَجُوزُ عَوْدُ الْهَاءِ إلَى الزَّوْجَةِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، أَيْ وَنَفَقَةُ أَوْلَادِهِ، أَوْ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْهَاءِ بِلَا إعَادَةِ الْخَافِضِ وَهُوَ النَّفَقَةُ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا قُدِّمَتْ الزَّوْجَةُ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهَا أَوْكَدُ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا بِإِشْبَاعٍ، وَنَفَقَةَ الْوَلِيِّ بِقُوتٍ وَأَنَّهُ