شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٢٨

شِتَاءً وَفِرَاشًا صَيْفًا وَقُبِلَ قَوْلُهُ: دَفَعْتُ لَكِ لَازِمَ كُسْوَتِكِ، إنْ قَالَتْ: أَهْدَيْتَ لِي، وَتَشَاجَرَا، وَقُبِلَ قَوْلُهَا إنْ كَانَتْ لَا تُشْبِهُ مَا يَجِبُ لَهَا عَلَيْهِ، وَلَهَا أَنْ تُعْطِيَ مِنْ مَالِهِ أُجْرَةَ غَاسِلِهَا .............

-------------------

غِطَاءً (شِتَاءً) دُونَ فِرَاشٍ؛ لِأَنَّ الْبَرْدَ وَالرِّيحَ وَالْمَطَرَ مِنْ جِهَةِ السَّمَاءِ (وَفِرَاشًا صَيْفًا) لِحَرَارَةِ الْأَرْضِ وَدَوَابِّهَا لَا دِثَارًا؛ لِأَنَّهُ يَزِيدُ حَرًّا وَيَمْنَعُهَا الرِّيحَ الْبَارِدَةَ، وَقِيلَ: تُدْرِكُ الْفِرَاشَ وَالدِّثَارَ فِي الشِّتَاءِ وَالدِّثَارَ فَقَطْ فِي الصَّيْفِ كَمَا مَرَّ فِي [كِتَابِ] النِّكَاحِ أَنَّهُ لَزِمَهُ إنَاءٌ تَغْسِلُ بِهِ وَمَغْسَلُهَا وَإِنْ لِثِيَابِهَا وَفِرَاشِهَا وَمِصْبَاحِهَا ا هـ.

(وَقُبِلَ قَوْلُهُ: دَفَعْتُ لَكِ لَازِمَ كُسْوَتِكِ إنْ قَالَتْ: أَهْدَيْتَ لِي وَتَشَاجَرَا) تَخَالَفَا وَلَوْ كَانَ مَا دَفَعَ لَهَا جَيِّدًا جِدًّا مِمَّا لَا يُعْتَادُ فِي الْكُسْوَةِ، أَوْ يُعْتَادُ فِي مَوَاسِمَ، أَوْ كَانَ رَدِيئًا دُونَ مَا يُكْتَسَى، لَكِنْ إنْ طَلَبَتْهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنْ يُبَدِّلَ أَوْ يَزِيدَ حَتَّى تَتِمَّ الْكُسْوَةُ فَلَهَا، (وَقُبِلَ قَوْلُهَا إنْ كَانَتْ) تِلْكَ الْكُسْوَةُ الَّتِي دَفَعَ لَهَا (لَا تُشْبِهُ مَا يَجِبُ لَهَا عَلَيْهِ) لِجَوْدَتِهَا أَوْ لِرَدَاءَتِهَا فَيُقَالُ: ذَلِكَ لَهَا هَدِيَّةٌ، وَيُجْبَرُ عَلَى كُسْوَتِهَا الَّتِي تَجِبُ لَهَا؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يُهْدِي مَا يَعْظُمُ وَلَا يُحَاسِبُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْكُسْوَةَ، لَا تُعْتَادُ كَذَلِكَ وَيُهْدِي مَا يَخْفُ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ تَسْمَحُ بِهِ؛ لِرَدَاءَتِهِ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ يُحَاسِبُهَا بِهِ فَيُعَدُّ مُتَبَرِّعًا.

(وَلَهَا أَنْ تُعْطِيَ مِنْ مَالِهِ أُجْرَةَ غَاسِلِهَا) أَيْ غَاسِلَ كُسْوَتِهَا لِوَسَخٍ أَوْ نَجَسٍ، وَيَجُوزُ عَوْدُ الْهَاءِ إلَى الزَّوْجَةِ، أَيْ مَنْ يَغْسِلُ لَهَا فَهُوَ كَكَاسِبِ عِيَالِهِ، وَتُدْرِكُ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يُعْطِيَ أُجْرَتَهُ أَوْ يَغْسِلَ هُوَ أَوْ يَأْمُرَ بِالْغَسْلِ، وَإِنْ غَسَلَتْ هِيَ بِنَفْسِهَا أَوْ أَعْطَتْ الْأُجْرَةَ مِنْ مَالِهَا فَلَا تُدْرِكُ شَيْئًا، وَإِنْ لَبِسَتْ مِنْ مَالِهَا، فَقَالَتْ لَهُ: اغْرَمْ لِي، لَمْ يَشْتَغِلْ بِهَا، وَتُدْرِكُ عَلَيْهِ فِي حِينِهَا لِلْمُسْتَقْبَلِ، وَإِنْ كَسَتْهُ فَكَذَلِكَ