شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٢٩

............................................

-------------------

لَا تُدْرِكُ عَلَيْهِ الْغُرْمَ، وَقِيلَ: تُدْرِكُ عَلَيْهِ غُرْمَ مَا كَسَتْهُ، وَإِنْ كَسَاهَا مِنْ مَالِهِ فَمَاتَتْ أَوْ مَاتَ أَوْ مَاتَا أَوْ بَانَتْ بِمَعْنَى فَالْكُسْوَةُ لِلزَّوْجِ أَوْ وَارِثِهِ، وَقِيلَ: لَهَا أَوْ لِوَارِثِهَا، وَقِيلَ: إنْ كَسَاهَا بِحُكْمٍ فَلَهُ أَوْ لِوَارِثِهِ وَإِلَّا فَلَهَا أَوْ لِوَارِثِهَا، وَهُوَ مِنْ وَرَثَتِهَا، وَهِيَ مِنْ وَرَثَتِهِ، فِي الْكُسْوَةِ إذَا تَوَارَثَا، وَقِيلَ: بِالْعَكْسِ.

وَفِي جَامِعِ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -: لَيْسَ لَهَا مِنْ النَّفَقَةِ إلَّا مَا أَكَلَتْ وَأَفْنَتْ، وَكَذَلِكَ مِنْ اللِّبَاسِ إلَّا مَا لَبِسَتْ وَأَبْلَتْ، وَلَيْسَ لَهَا شَيْءٌ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى حَاجَتِهَا فِي ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ لَهَا فِعْلٌ فِي نَفَقَتِهَا وَلِبَاسِهَا إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَزْوَاجُهُ وَأَزْوَاجُ مَنْ عُلِّقَ إلَيْهِ مِنْ أَطْفَالِهِ

وَعَبِيدِهِ، وَمَا عُلِّقَ إلَيْهِ مِنْ وُجُوهِ الْخِلَافَةِ وَالْحَمَالَةِ إذَا تَحَمَّلَ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَاسْتُخْلِفَ عَلَيْهِ، الْجَوَابُ فِيهَا وَاحِدٌ، ا هـ.

وَكَذَا مَا تَعَلَّقَ إلَى عَبِيدِ أَطْفَالِهِ وَيَتَامَاهُ وَمَنْ اُسْتُخْلِفَ عَلَيْهِ، وَالْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: فِي هَذَا كُلِّهِ، إلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ اللِّبَاسِ.

وَإِلَى مَا ذَكَرَهُ أَيْضًا مِنْ السُّكْنَى وَالنَّفَقَةِ قَبْلَ هَذَا، وَنَصُّهُ فِي السُّكْنَى هَكَذَا: وَأَمَّا السُّكْنَى فَعَلَى قَدْرِ سُكْنَى الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، وَلَيْسَ لَهَا حَدٌّ مَحْدُودٌ إلَّا مَا يُسْتَغْنَى بِهِ فِي السُّكْنَى وَيَكِنُّ بِهِ مِنْ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ، سَوَاءٌ جَمَعَ ذَلِكَ الْبَيْتَ أَوْ اسْتَغْنَتْ بِسُكْنَاهُ فِي الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ أَوْ يُبَدِّلُ لَهَا مَسْكَنًا فِي الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ عَلَى قَدْرِ الْبُيُوتِ، وَمَا يَصْلُحُ لِسُكْنَاهَا فِي الزَّمَانِ كُلِّهِ فِيمَا لَمْ تَبْلُغْ إلَيْهَا مَضَرَّةٌ فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ، قَالَ: وَأَمَّا إنْ وَقَعَتْ الْمُشَاحَّةُ بَيْنَ امْرَأَةٍ وَزَوْجِهَا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ يُبَدِّلَ لَهَا بَيْتًا غَيْرَ الْبَيْتِ الَّذِي هِيَ فِيهِ، وَلَا أَنْ يَنْزِعَ لَهَا شَيْئًا مِنْ الْكُسْوَةِ الَّتِي لَبِسَتْهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَانْفَرَدَتْ بِهَا حَتَّى يَنْهَدِمَ الْبَيْتُ أَوْ يَزُولَ، وَتَذْهَبَ الْكُسْوَةُ فَيُعْطِيَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ.