الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٣٠وَنُدِبَ لِقَادِرٍ تَوْسِيعُ مَسْكَنٍ لِتَوْسِيعِهِ فِي عَقْلٍ وَتَحْسِينِهِ الْخُلُقَ وَتَوْرِيثِ الْغِنَى وَبِضِدِّهَا ضِيقُهُ، وَلَزِمَ الزَّوْجَ عَلَى عَادَةِ بَلَدِهِ، ..............
----------------------
(وَنُدِبَ لِقَادِرٍ تَوْسِيعُ مَسْكَنٍ لِ) أَجْلِ (تَوْسِيعِهِ) لِتَوْسِيعِ الْمَسْكَنِ (فِي عَقْلٍ) غَرَزِيٍّ وَكَسْبِيٍّ فَيَنْمُو الْعَقْلُ وَتَزْدَادُ ثَمَرَاتُهُ (وَ) لِ (تَحْسِينِهِ الْخُلُقَ)، أَيْ السِّيرَةَ فِي مَعِيشَتِهِ وَعِشْرَتِهِ وَكَلَامِهِ وَأَفْعَالِ النَّفْسِ، فَيَقِلُّ غَضَبُهُ وَتَعَبُّسُهُ، (وَ) لِ (تَوْرِيثِ الْغِنَى)، أَيْ تَوْسِيعُ الْمَسْكَنِ سَبَبٌ فِي حُصُولِ الْغِنَى (وَبِضِدِّهَا ضِيقُهُ)، أَيْ ضِيقُ الْمَسْكَنِ، فَضِيقُ مُبْتَدَأٌ وَبِضِدِّ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ جَوَازًا، وَذَلِكَ الْمَحْذُوفُ خَبَرٌ، أَيْ وَضِيقُهُ كَافِلٌ بِضِدِّهَا، أَيْ بِضِدِّ تِلْكَ الْخِصَالِ، فَ " هَا " لِلْخِصَالِ وَهُنَّ تَوْسِيعُ الْعَقْلِ وَتَحَسُّنُ الْأَخْلَاقِ وَتَوْرِيثُ الْغِنَى وَأَضْدَادُ ذَلِكَ تَضْيِيقُ الْعَقْلِ وَإِسَاءَةُ الْخُلُقِ، وَتَوْرِيثُ الْفَقْرِ وَإِضَافَةُ الضِّدِّ إلَى " هَا " لِلْجِنْسِ الَّذِي يَسْتَغْرِقُ مَخْصُوصًا فَصَلُحَ لِإِرَادَةِ ثَلَاثَةِ أَضْدَادٍ، فَمَنْ وَسَّعَ الْمَسْكَنَ وَلَمْ تَكُنْ فِيهِ هَذِهِ الْخِصَالُ كَانَتْ لَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ أَوْ بَعْضُهَا ازْدَادَ مَا كَانَ وَحَصَلَ مَا لَمْ يَكُنْ، وَمَنْ ضَيَّقَهُ حَصَلَ لَهُ أَضْدَادُهَا، وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ الْأَضْدَادُ أَوْ بَعْضُهَا ازْدَادَ مَا كَانَ وَحَصَلَ مَا لَمْ يَكُنْ.
(وَلَزِمَ) الْمَسْكَنُ (الزَّوْجَ) عَلَى قَدْرِ عُسْرِهِ وَيُسْرِهِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾، وَذَلِكَ أَيْضًا عَلَى قَدْرِ سِيرَةِ أَهْلِ بَلَدِهِ كَمَا فِي " الدِّيوَانِ " كَمَا قَالَ، وَلَزِمَ الزَّوْجُ (عَلَى عَادَةِ بَلَدِهِ) ثُمَّ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبُيُوتِ، بُيُوتِ الْبِنَاءِ، فَلَهَا بَيْتُ الْبِنَاءِ أَوْ بُيُوتُ الشَّعْرِ وَنَحْوِهِ فَلَهَا بُيُوتُ الشَّعْرِ وَنَحْوِهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْخُصُوصِ فَلَهَا الْخُصُّ، أَوْ مِنْ أَهْلِ