شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٣١

فَإِنْ رَدَّهَا لِضِيقٍ بَعْدَ وُسْعٍ لَمْ يَجِدْهُ إنْ أَبَتْهُ، وَجُوِّزَ بِالنَّظَرِ حِينَ لَا ضَيْرَ، وَلَهَا مَا يُمْكِنُ فِيهِ مَرْقَدُهَا بِمَدِّ رِجْلٍ وَصَلَاتُهَا قَائِمَةً بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَوَضْعِ مَا تَحْتَاجُ مِنْ آنِيَةٍ ...................

--------------------

الْأَخْبِيَةِ فَلَهَا الْخِبَاءُ (فَإِنْ رَدَّهَا لِضِيقٍ بَعْدَ وُسْعٍ) فِي سُكْنَاهَا (لَمْ يَجِدْهُ)، أَيْ الضِّيقَ أَوْ الرَّدَّ (إنْ أَبَتْ) هـ حَتَّى يَنْهَدِمَ الْمَسْكَنُ أَوْ يَزُولَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ مَكَّنَهَا مِنْهُ بِالْإِسْكَانِ فِيهِ، فَهُوَ كَطَعَامٍ أَوْ لِبَاسٍ قَبَضَتْهُ مِنْهُ فِي أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ تَبْدِيلَهُ، (وَجُوِّزَ) أَنْ يَجِدَهُ (بِالنَّظَرِ) نَظَرِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ الْحَاكِمِ أَوْ غَيْرِهِ (حِينَ لَا ضَيْرَ) عَلَيْهَا فِي التَّبْدِيلِ لِلْمَسْكَنِ؛ لِأَنَّ الْمَسْكَنَ لَمْ يَدْخُلْ مِلْكَهَا، وَإِنَّمَا لَهَا التَّمَتُّعُ مِنْهُ فَلَهُ تَمْتِيعُهَا بِمَا شَاءَ مِمَّا لَا ضَيْرَ عَلَيْهَا فِيهِ.

(وَلَهَا) مِنْ الْمَسَاكِنِ (مَا يُمْكِنُ فِيهِ مَرْقَدُهَا بِمَدِّ رِجْلٍ) اسْتَعْمَلَ النَّكِرَةَ فِي الْحَقِيقَةِ بِغَيْرِ تَقَدُّمِ سَلْبٍ، وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ، وَهُوَ غَيْرُ قَلِيلٍ فِي النِّيلِ، فَالْمُرَادُ الرِّجْلَانِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: بِمَدِّ رِجْلَيْهَا (وَصَلَاتُهَا) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى مَرْقَدِ، أَيْ وَتُمْكِنُ فِيهِ صَلَاتُهَا (قَائِمَةً) لِلطُّولِ وَالْعَرْضِ؛ وَلِكَوْنِهِ أَرْضَهُ مِمَّا تَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ وَلَا مَانِعَ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَرْضُهُ كَذَلِكَ أَوْ مَنَعَ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهِ جِوَارُ كَنِيفٍ وَهَيَّأَ لَهَا مُصَلًّى أَوْ مَا تَجْعَلُ سِتْرًا يَكْفِي أَوْ مَنَعَهَا غَيْرُ ذَلِكَ وَهَيَّأَ لَهَا مَا تَكْتَفِي بِهِ، جَازَ إنْ لَمْ يَلْحَقْهَا ضُرٌّ بِذَلِكَ، وَلَهَا الْكَنِيفُ بِحَسَبِ الْعَادَةِ، (بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَوَضْعِ مَا تَحْتَاجُ مِنْ آنِيَةٍ) آنِيَةِ غُسْلٍ وَشُرْبٍ وَآنِيَةِ طَعَامٍ وَطَبْخٍ وَعَمَلِ ذَلِكَ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ، مِثْلُ مَا تَغْسِلُ فِيهِ ثَوْبَهَا إنْ كَانَتْ تَغْسِلُهَا فِيهِ وَلَا تَجِدُ بَيْتًا لِخَزْنِ مَالِهَا إلَّا إنْ شَاءَ.