الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٣٥إلَّا مَنْ خَافَتْ مِنْهُ ضُرًّا، وَتَأْمُرُ قَائِمًا بِشُغْلِهَا وَلَا تَخْرُجُ إلَيْهِ إنْ أَبَى، وَجَازَ لِتَنْجِيَةِ نَفْسٍ أَوْ مَالَهَا أَوْ مَا بِيَدِهَا، وَإِنْ لِغَيْرِهَا ...............
----------------------
النِّسَاءَ اللَّاتِي يَلِقْنَ بِهَا دُونَ اللَّاتِي لَا يَلِقْنَ بِهَا كَالسَّاحِرَةِ وَالزَّانِيَةِ، وَاَلَّتِي تَقْعُدُ مَعَ الرِّجَالِ وَتَكْشِفُ لَهُمْ، أَوْ تَلْهُو مَعَهُمْ، وَاَلَّتِي تَصِفُ النِّسَاءَ لِلرِّجَالِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، كَمَا يَدْخُلُ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ: (إلَّا مَنْ خَافَتْ مِنْهُ ضُرًّا) لَهُ أَوْ لَهَا، أَوْ فِي الْمَالِ، فَإِنَّهُ يَمْنَعُهُ قَوْلًا وَاحِدًا، وَلَوْ أَبَاهَا أَوْ أُمَّهَا أَوْ وَلَدَهَا.
وَاَلَّذِي فِي " الدِّيوَانِ ": أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ مَنْ يَمُرُّ بِهَا مِنْ النِّسَاءِ يَعْنُونَ رَحِمَهُمُ اللَّهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ عَنْهَا مَنْ تَدْخُلُ مِنْهُنَّ تَزُورُ وَتَخْرُجُ لَا تُطِيلُ اللُّبْثَ مَعَهَا لِكَلَامٍ أَوْ شُغْلٍ حَتَّى كَأَنَّهَا مَرَّتْ عَنْهَا وَلَمْ تَدْخُلْ إلَيْهَا (وَتَأْمُرُ قَائِمًا بِشُغْلِهَا) إنْ وَجَدَتْهُ (وَلَا تَخْرُجُ إلَيْهِ إنْ أَبَى) وَكَانَ مِمَّا لَا تَسْتَغْنِي عَنْهُ، وَإِلَّا خَرَجَتْ إنْ لَمْ تَجِدْ، وَإِنْ وَجَدَتْ بِأُجْرَةٍ أَعْطَتْهَا مِنْ مَالِ زَوْجِهَا إنْ كَانَ مِمَّا يَلْزَمُ زَوْجَهَا كَغَسْلِ ثَوْبٍ، وَعِنْدِي أَنَّ لَهَا إعْطَاءَ الْأُجْرَةِ مِنْ مَالِهِ إنْ مَنَعَهَا مِنْ الذَّهَابِ لِلسُّؤَالِ عَنْ دِينِهَا فِي حَادِثَةٍ لَهَا، وَلَهَا أَنْ تَخْرُجَ هِيَ.
(وَجَازَ) لَهَا الْخُرُوجُ (لِتَنْجِيَةِ نَفْسٍ) وَجَبَتْ تَنْجِيَتُهَا أَوْ حَلَّتْ وَمِنْ ذَلِكَ طَاعِنٌ فِي الدِّينِ وَالنَّاشِزَةُ فَلَا تَخْرُجُ لِتَنْجِيَتِهِمَا إلَّا إنْ طَمِعَتْ فِي تَوْبَتِهِمَا فَيَجُوزُ، وَلَا يَجِبُ، وَقَاتِلُ النَّفْسِ فَلَهَا تَنْجِيَتُهُ وَلَوْ لَمْ تَطْمَعْ فِي تَوْبَتِهِ لِيُعْطِيَ الدِّيَةَ أَوْ لِيَأْخُذَ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ ثَأْرَهُ بِيَدِهِ، وَلَهَا أَنْ لَا تُنْجِيَهُ (أَوْ مَالَهَا أَوْ مَا بِيَدِهَا) مِنْ مَالٍ أَوْ طِفْلٍ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ شَيْخٍ أَوْ مَرِيضٍ أَوْ مَالِ زَوْجِهَا إنْ كَانَ فِي يَدِهَا (وَإِنْ) كَانَ ذَلِكَ (لِغَيْرِهَا) وَلَوْ لَمْ يَلْزَمْهَا ضَمَانُهُ قَبْلَ ذَلِكَ كَأَمَانَةٍ.